تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يكون لما صلح للامرين كثير في الاستعمال ، فكان بالحذف أولى مما قل منه . وقال الزجاج إنما جاز حذف اللام مع ( أن ) ، ولم يجز مع المصدر ، لان ( أن ) إذا وصلت ، دل بما بعدها على الاستقبال ، والمعنى تقول : جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، فلذلك جاز حذف اللام ، فإذا قلت : جئتك ضرب زيد ، لم يدل الضرب على مضي ولا استقبال . المعنى : فإذا حلف لا يعطي من معروفه ، ثم رأى أن يره خيرا ، أعطاه ، ونقض يمينه . وعندنا لا كفارة عليه ، وإنما جاز ذلك ، لأنه لا يخلو من أن يكون حلف يمينا جائزة أو غيره جائزة ، فان كانت جائزة ، فهي مقيدة بأن لا يرى ما هو خير ، فليس في هذا مناقضة للجائزة ، وأن كانت غير جائزة ، فنقضها غير مكروه . وقوله : " والله سميع عليم " معناه : أنه سميع ليمينه ، عليم بنيته فيه ، وفي ذلك تذكير ، وتحذير . قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( 225 ) آية . المعنى : اختلفوا في يمين اللغو في هذه الآية ، فقال ابن عباس ، وعائشة ، والشعبي : هو ما يجري على عادة اللسان : من لا والله ، وبلى والله من غير عقد على يمين يقتطع بها مال ، يظلم بها أحد ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) . وقال الحسن ، ومجاهد ، وإبراهيم : هي يمين الظان ، وهو يرى أنه حلف ، فلا إثم عليه ، ولا كفارة . روي أيضا عن ابن عباس ، وطاووس : أنها يمين الغضبان ، لا يؤاخذ بالحنث فيها ، وبه قال سعيد بن جبير ، إلا أنه أوجب فيها الكفارة . وقال مسروق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي