يكون لما صلح للامرين كثير في الاستعمال ، فكان بالحذف أولى مما قل منه .
وقال الزجاج إنما جاز حذف اللام مع ( أن ) ، ولم يجز مع المصدر ، لان ( أن ) إذا
وصلت ، دل بما بعدها على الاستقبال ، والمعنى تقول : جئتك أن ضربت زيدا ،
وجئتك أن تضرب زيدا ، فلذلك جاز حذف اللام ، فإذا قلت : جئتك ضرب زيد ،
لم يدل الضرب على مضي ولا استقبال .
المعنى :
فإذا حلف لا يعطي من معروفه ، ثم رأى أن يره خيرا ، أعطاه ، ونقض
يمينه . وعندنا لا كفارة عليه ، وإنما جاز ذلك ، لأنه لا يخلو من أن يكون حلف
يمينا جائزة أو غيره جائزة ، فان كانت جائزة ، فهي مقيدة بأن لا يرى ما هو خير ،
فليس في هذا مناقضة للجائزة ، وأن كانت غير جائزة ، فنقضها غير مكروه .
وقوله : " والله سميع عليم " معناه : أنه سميع ليمينه ، عليم بنيته فيه ، وفي
ذلك تذكير ، وتحذير .
قوله تعالى :
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم
بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ( 225 ) آية .
المعنى :
اختلفوا في يمين اللغو في هذه الآية ، فقال ابن عباس ، وعائشة ، والشعبي :
هو ما يجري على عادة اللسان : من لا والله ، وبلى والله من غير عقد على يمين يقتطع
بها مال ، يظلم بها أحد ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) . وقال
الحسن ، ومجاهد ، وإبراهيم : هي يمين الظان ، وهو يرى أنه حلف ، فلا إثم عليه ،
ولا كفارة . روي أيضا عن ابن عباس ، وطاووس : أنها يمين الغضبان ، لا يؤاخذ
بالحنث فيها ، وبه قال سعيد بن جبير ، إلا أنه أوجب فيها الكفارة . وقال مسروق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨