أبي العباس .
الثالث - على تقدير : ألا تبروا ، وحذفت ( لا ) لأنه في معنى القسم كما
قال امرؤ القيس :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 )
أي لا أبرح ، هذا قول أبي عبيد ، وأنكر أبو العباس هذا ، لأنه لما كان
معه ( أن ) ، بطل أن يكون جوابا للقسم ، وإنما يجوز ( والله أقم في القسم بمعنى
لا أقوم ، لأنه لو كان إثباتا ، لقال لأقومن ، باللام والنون . والمعنى في قول أبي
العباس ، وأبي عبيد واحد ، والتقدير مختلف ، فحمله أبو العباس على ماله نظير من
حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وأنكر قياسه على ما يشبهه .
الاعراب :
وفي موضع أن تبروا ثلاثة أقوال :
قال الخليل ، والكسائي : موضعه الخفض بحذف اللام مع أن خاصة .
الثاني - قال سيبويه ، وأكثر النحويين : إن موضعه النصب ، لأنه لما حذف
المضاف وصل الفعل وهو القياس .
الثالث - قال قوم : موضعه الرفع على " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين
الناس " أولى ، وحذف ، لأنه معلوم المعنى ، أجاز ذلك الزجاج وإنما حذف اللام
جاز مع ( أن ) ، ولم يجز مع المصدر ، لان ( أن ) يصلح معها الماضي ، والمستقبل ، نحو
قولك جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، والمصدر ليس كذلك ،
كقولك : جئتك لضرب زيد ، فمعنى ذلك : أنه لما وصل بالفعل ، احتمل الحذف كما
يحتمل ( الذي ) وإذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ، ما لا يحتمله الألف واللام
إذا وصل بالاسم ، نحو الذي ضربت زيد : يريد ضربته . فأما الضاربة أنا زيد ،
فلا يحسن إلا بالهاء ، وذلك لان الفعل أثقل ، فهو بالحذف أولى . ويجوز أن
هامش
( 1 ) ديوانه : 141 .