تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
أبي العباس . الثالث - على تقدير : ألا تبروا ، وحذفت ( لا ) لأنه في معنى القسم كما قال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ( 1 ) أي لا أبرح ، هذا قول أبي عبيد ، وأنكر أبو العباس هذا ، لأنه لما كان معه ( أن ) ، بطل أن يكون جوابا للقسم ، وإنما يجوز ( والله أقم في القسم بمعنى لا أقوم ، لأنه لو كان إثباتا ، لقال لأقومن ، باللام والنون . والمعنى في قول أبي العباس ، وأبي عبيد واحد ، والتقدير مختلف ، فحمله أبو العباس على ماله نظير من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وأنكر قياسه على ما يشبهه . الاعراب : وفي موضع أن تبروا ثلاثة أقوال : قال الخليل ، والكسائي : موضعه الخفض بحذف اللام مع أن خاصة . الثاني - قال سيبويه ، وأكثر النحويين : إن موضعه النصب ، لأنه لما حذف المضاف وصل الفعل وهو القياس . الثالث - قال قوم : موضعه الرفع على " أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس " أولى ، وحذف ، لأنه معلوم المعنى ، أجاز ذلك الزجاج وإنما حذف اللام جاز مع ( أن ) ، ولم يجز مع المصدر ، لان ( أن ) يصلح معها الماضي ، والمستقبل ، نحو قولك جئتك أن ضربت زيدا ، وجئتك أن تضرب زيدا ، والمصدر ليس كذلك ، كقولك : جئتك لضرب زيد ، فمعنى ذلك : أنه لما وصل بالفعل ، احتمل الحذف كما يحتمل ( الذي ) وإذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ، ما لا يحتمله الألف واللام إذا وصل بالاسم ، نحو الذي ضربت زيد : يريد ضربته . فأما الضاربة أنا زيد ، فلا يحسن إلا بالهاء ، وذلك لان الفعل أثقل ، فهو بالحذف أولى . ويجوز أن
هامش
( 1 ) ديوانه : 141 .