تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بشر الوجه . وقوله : " أنكم ملاقوه " أي اتقوا من معاصيه التي نهاكم عنها ، واتقوا عذابه ، واعلموا أنكم ملاقوا عذابه إن عصيتموه ، وملاقوه ثوابه إن أطعتموه ، وإنما أضافه إليه على ضرب من المجاز ، كما يقول القائل لغيره : ستلقى ما عملت ، وإنما يريد جزاء ما عملت ، فيسمي الجزاء باسم الشئ . قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ( 224 ) آية واحدة بلا خلاف . المعنى : قيل في معنى قوله : " ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم " ثلاثة أقوال : أحدها - أن العرضة : علة ، كأنه قال لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة من البر ، والتقوى : من حيث تتعمدوا ، لتعتلوا بها ، وتقولوا : قد حلفنا بالله ، ولم تحلفوا به ، هذا قول الحسن ، وطاووس ، وقتادة ، وأصله - في هذا الوجه - الاعتراض به بينكم وبين البر والتقوى ، للامتناع منهما ، لأنه قد يكون المعترض بين الشيئين مانعا من وصول أحدهما إلى الاخر ، فالعلة مانعة كهذا المعترض . وقيل : العرضة : المعترض ، قال الشاعر : لا تجعليني عرضة اللوائم الثاني - " عرضة " : حجة ، كأنه قال لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع " أن تبروا وتتقوا " بأن تكونوا قد سلف منكم يمين ثم يظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير ، ولا تحتجوا بما سلف من اليمين ، وهو قول ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع ، والأصل في هذا القول والأول واحد ، لأنه منع من جهة الاعتراض بعلة أو حجة . وقال بعضهم : إن أصل عرضة : قوة ، فكأنه قيل : ولا تجعلوا الحلف بالله قوة لايمانكم في ألا تبروا وأنشد لكعب بن زهير :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي