تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وثالثها - قالوا : إن معناه : من أين شئتم : أي اأتوا الفرج من أين شئتم ، وليس في ذلك إباحة لغير الفرج . وهذا أيضا ضعيف ، لأنا لا نسلم أن معناه الفرج ، بل عندنا معناه : اأتوا النساء ، أو اأتوا الحرث من أين شئتم ، ويدخل فيه جميع ذلك . ورابعها - قالوا : قوله في المحيض " قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض " فإذا حرم للأذى في الدم ، والأذى بالنجو أعظم منه . وهذا أيضا ليس بشئ ، لان هذا حمل الشئ على غيره من غير علة ، على أنه لا يمتنع أن يكون المراد بقوله : " قل هو أذى " غير النجاسة ، بل المراد أن في ذلك مفسدة ، ولا يجوز أن يحمل على غيره إلا بدليل يوجب العلم على أن الأذى بمعنى النجاسة حاصل في البول ، ودم الاستحاضة ومع هذا ، فليس بمنهي عن الوطئ في الفرج . ويقال : أن هذه الآية نزلت ردا على اليهود ، وأن الرجل إذا أتى المرأة من خلف في قبلها خرج الولد أحول ، فأكذبهم الله في ذلك ، ذكره ابن عباس ، وجابر ، ورواه أيضا أصحابنا . وقال الحسن : أنكر اليهود إتيان المرأة قائمة ، وباركة ، فأنزل الله إباحته بعد أن يكون في الفرج ، وهو السبب الذي روي ، ولا يمنع أن يكون ما ذكرناه مباحا ، لان غاية ما في السبب أن تطابقه الآية ، فأما أن لا تتعداه ، فلا يجب عند أكثر المحصلين ( 1 ) . وقوله : " وقدموا لأنفسكم " أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمر الله بها عباده ، ورغبهم فيها ، فتكون ذخرا عند الله . ووجه اتصال قوله : " وقدموا لأنفسكم " بما قبله : أنه لما قدم الامر بعد أشياء قيل : " قدموا لأنفسكم " بالطاعة فيما أمرتم به ، واتقوا مجاوزة الحد فيما بين لكم ، وفي ذلك الحث على العمل بالواجب الذي عرفوه ، والتحذير من مخالفة ما ألزموه . وقوله : " وبشر المؤمنين " فالبشارة : الدلالة على ما يظهر به السرور في
هامش
( 1 ) في المطبوعة " المحطين " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 224 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي