تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الحركة . والزلزال : البلبلة المزعجة بشدة الحركة ، والجمع زلازل ، ويقال : زلزل الأرض يزلزلها زلزالا ، وتزلزل تزلزلا ، مثل تدكدك تدكدكا ، وأصله زل ، وإنما ضوعف ، مثل صرصر ، وصلصل . وقوله : " حتى يقول الرسول " من نصب اللام ، ذهب إلى تقدير : إلى أن يقول الرسول ، فيكون على معنى الاستقبال إذا قدرت معها ( أن ) ، وهو يشبه الحكاية ، كأنك تقدر حالا ، ثم أستأنف غيره فعلا ، كما تستأنف عن حال كلامك . ويوضح ذلك ( كان زيد سيقول كذا وكذا ) . وإنما قدرت بكان زيد وقتا ، ثم يستأنف عنه فعلا ، فكذلك " زلزلوا " قد دل على وقت ، ثم استأنف بعده الفعل . ومن رفع ، فعلى الحال للفعل المذكور ، والحال لكلام المتكلم ، وذلك القول قد يكون في حال الزلزلة . فأما الغاية فلا يكون إلا بعد تقضيها وإن كان متصلا بها ، والرفع يوجب التأدية بمعنى : أن الزلزلة أدت إلى قول الرسول . فأما النصب ، فيوجب الغاية ، فقد حصل الفرق بين الرفع والنصب من ثلاث جهات : الأول - أن أحدها على الحال ، والاخر على الاستقبال . والثاني - أن أحدها قد انقضى ، والاخر لم ينقص . والثالث - أن أحدها على الغاية ، والاخر على التأدية . ومعنى الغاية في الآية أظهر ، لان النص جاء عند قول الرسول ، فلذلك كان الاختيار في القراءة النصب . المعنى : فان قيل : ما معنى قول الرسول والمؤمنين : " متى نصر الله " ؟ قلنا : قال قوم : معناه الدعاء لله بالنصر ، ولا يجوز أن يكون معناه الاستبطاء لنصر الله على كل حال لان الرسول يعلم : أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة . وقال قوم : معناه الاستبطاء لنصر الله . وذلك خطأ ، لا يجوز مثله على الأنبياء ( ع ) إلا أن يكون على الاستبطاء لنصره لما توجبه الحكمة من تأخره . والنصر ضد الخذلان . والقريب ضد البعيد . والقرب والدنو واحد . ومن قال : إن ذلك على وجه الاستبطاء قواه بما بعده من قوله " ألا إن نصر الله قريب " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي