الحركة . والزلزال : البلبلة المزعجة بشدة الحركة ، والجمع زلازل ، ويقال : زلزل
الأرض يزلزلها زلزالا ، وتزلزل تزلزلا ، مثل تدكدك تدكدكا ، وأصله زل ،
وإنما ضوعف ، مثل صرصر ، وصلصل .
وقوله : " حتى يقول الرسول " من نصب اللام ، ذهب إلى تقدير : إلى أن
يقول الرسول ، فيكون على معنى الاستقبال إذا قدرت معها ( أن ) ، وهو يشبه
الحكاية ، كأنك تقدر حالا ، ثم أستأنف غيره فعلا ، كما تستأنف عن حال كلامك .
ويوضح ذلك ( كان زيد سيقول كذا وكذا ) . وإنما قدرت بكان زيد وقتا ، ثم
يستأنف عنه فعلا ، فكذلك " زلزلوا " قد دل على وقت ، ثم استأنف بعده الفعل .
ومن رفع ، فعلى الحال للفعل المذكور ، والحال لكلام المتكلم ، وذلك القول
قد يكون في حال الزلزلة . فأما الغاية فلا يكون إلا بعد تقضيها وإن كان متصلا بها ،
والرفع يوجب التأدية بمعنى : أن الزلزلة أدت إلى قول الرسول . فأما النصب ،
فيوجب الغاية ، فقد حصل الفرق بين الرفع والنصب من ثلاث جهات :
الأول - أن أحدها على الحال ، والاخر على الاستقبال . والثاني - أن
أحدها قد انقضى ، والاخر لم ينقص . والثالث - أن أحدها على الغاية ، والاخر
على التأدية . ومعنى الغاية في الآية أظهر ، لان النص جاء عند قول الرسول ، فلذلك
كان الاختيار في القراءة النصب .
المعنى :
فان قيل : ما معنى قول الرسول والمؤمنين : " متى نصر الله " ؟ قلنا : قال قوم :
معناه الدعاء لله بالنصر ، ولا يجوز أن يكون معناه الاستبطاء لنصر الله على كل حال
لان الرسول يعلم : أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة . وقال قوم :
معناه الاستبطاء لنصر الله . وذلك خطأ ، لا يجوز مثله على الأنبياء ( ع ) إلا أن
يكون على الاستبطاء لنصره لما توجبه الحكمة من تأخره . والنصر ضد الخذلان .
والقريب ضد البعيد . والقرب والدنو واحد . ومن قال : إن ذلك على وجه الاستبطاء
قواه بما بعده من قوله " ألا إن نصر الله قريب " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 199
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٩