التي هي خير ، وإنما عدل عنه لحاجة السائل إلى البيان الذي يدل عليه ، وعلى غيره ،
وذلك يحسن من الحكماء إذا أرادوا تعليم غيرهم ، وتبصيرهم أن يضمنوا الجواب مع
الدلالة على المسؤول عنه الدلالة على ما يحتاج إليه السائل في ذلك المعني مما أغفله
أو حذف السؤال عنه لبعض الأسباب المحسنة له . فأما الجدل الذي يضايق فيه
الخصم ، فالأصل فيه التحقيق ، بأن يكون الجواب على قدر السؤال من غير زيادة
ولا نقصان ، ولا عدول عما يوجبه نفس السؤال ، لان كل واحد من الخصمين قد
حل محل النظير للاخر .
ولا يجوز إعطاء الزكاة للوالدين ، وكل من تلزمه نفقته - وبه قال الحسن -
. والآية عامة في الزكاة وفي التطوع - وبه قال الحسن - غير أنها فيمن تلزمه النفقة
عليه ، خاصة بالنفقة .
الاعراب :
وموضع ( ما ) في قوله : " ماذا ينفقون " من الاعراب يحتمل وجهين :
الرفع ، والنصب ، الرفع على ما الذي ينفقون ، فيكون المعني الذي ، وينفقون صلة ،
والنصب بمعنى أي شئ ينفقون ، فيكون ( ذا ) و ( ما ) بمنزلة شئ واحد . والمساكين
جمع مسكين وهو المحتاج .
المعنى :
ومعنى قوله : " فان الله به عليم " اي ما تفعلوا من خير فان الله يجازي عليه
من غير أن يضيع منه شئ ، لأنه عليم لا يخفى عليه شئ . قال مجاهد : معنى
" يسألونك ماذا ينفقون " إنهم سألوا مالهم في ذلك ، فقال الله تعالى : " قل ما أنفقتم
من خير " الآية . وقال قتادة : أهمتهم النفقة ، فسألوا عنها النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله
" قل ما أنفقتم من خير " الآية .
قوله تعالى :
كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 201
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٠١