تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
" وإنما أنت منذر من يخشاها " ( 1 ) وإن كان منذرا لجميعهم ، ، والذي يقوى ذلك قوله : " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " ( 2 ) فبين أنه هداهم . وإنما لم يهتدوا ، فكيف يجوز أن تحمل الهداية على نصب الدلالة ، وإقامة الحجة على قوم دون قوم . والفرق بين : هدى المؤمنين إلى الايمان ، وبين أنعم عليهم بالايمان ، قال الجبائي : إن الهدى للايمان غير الايمان ، والانعام بالايمان هو نفس الايمان . والصحيح أنه هداه بالايمان يجري مجرى قوله : أنعم عليه بالايمان لأنه يراد بذلك التمكين منه . والاقتدار عليه والدعاء إليه ولا يراد به نفس الايمان . وقوله : " والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم " أي إلى طريق الدين الواضح . واختلفوا في الأمة المعنية بهذه الآية ، فقال ابن عباس ، وقتادة : هم الذين كانوا بين عاد ، ونوح ، وهم عشر فرق كلهم كانوا على شريعة من الحق ، فاختلفوا بعد ذلك . فالتقدير - على قول هؤلاء - كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين . وقال مجاهد : المراد بالآية آدم ، فبعث النبيين إلى ولده ، لما اختلفوا . وقال أبي بن كعب ، والربيع : كان الناس أمة حين استخرجوا من ظهر آدم ، فأقروا له بالعبودية ، واختلفوا فيما بعد ، فبعث الله إليهم النبيين . وقال ابن عباس في رواية أخرى : كانوا أمة واحدة على الكفر ، فبعث الله النبيين . قال السدي : كانوا على دين واحد من الحق ، فاختلفوا ، فبعث الله النبيين . وقال الربيع والطبري : الكتاب الذي اختلفوا فيه التوراة . وقال آخرون كل كتاب أنزل الله مع النبيين . قوله تعالى : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول
هامش
( 1 ) سورة النازعات آية : 45 . ( 2 ) سورة حم السجدة آية : 17 .