تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( 214 ) آية واحدة . القراءة والنزول : قرأ نافع " حتى يقول الرسول " بضم اللام . الباقون بنصبها . ذكر السدي ، وقتادة ، وغيرهما من أهل التفسير : أن هذه الآية نزلت يوم الخندق لما اشتدت المخافة ، وحوصر المسلمون في المدينة ، واستدعاهم الله إلى الصبر ، ووعدهم بالنصر . الاعراب واللغة : وقال الزجاج : معنى ( أم ) هاهنا بمعنى ( بل ) . وقال غيره : هي بمعنى الواو . وإنما حسن الابتداء ب‍ ( أم ) لاتصال الكلام بما تقدم ، ولو لم يكن قبله كلام ، لما حسن . والفرق بين ( أم حسبتم ) وبين ( أحسبتم ) أن ( أم ) لا تكون إلا متصلة لكلام ، معادلة للألف ، أو منقطعة ، فالمعادلة نحو ( أزيد في الدار أم عمرو ) فالمراد أيهما في الدار ، والمنقطعة نحو قولهم : ( إنها لابل أم شاء يا فتى ) ، وأما الألف ، فتكون مستأنفة . وإنما لم يجز في ( أم ) الاستئناف ، لان فيها معنى ( بل ) كأنه قيل : ( بل حسبتم ) . وحسبت ، وظننت وخلت نظائر . وقوله تعالى : " ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " معناه ولما تمتحنوا ، وتبتلوا بمثل ما امتحنوا ، فتصبروا كما صبروا . وهذا استدعاء إلى الصبر وبعده الوعد بالنصر . والمثل ، والشبه واحد ، يقال : مثل ومثل ، مثل شبه وشبه . و " خلوا " معناه مضوا . وقوله : " مستهم " فالمس ، واللمس واحد . والبأساء ضد النعماء ، والضراء ضد السراء . وقوله : " زلزلوا " معناه هاهنا : أزعجوا بالمخافة من العدو . والزلزلة : شدة