تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الحارث بن حلزة : آذنتنا ببينها أسماء ( 1 ) أي أعلمتنا . وهو قول الزجاج ، وغيره من أهل اللغة . فان قيل : إذا كانوا إنما هدوا للحق من الاختلاف فلم قيل : للاختلاف من الحق ؟ قيل : لأنه لما كانت العناية بذكر الاختلاف ، كان أولى بالتقديم ، ثم تفسيره ب‍ ( من ) . وقال الفراء هو من المقلوب نحو قول الشاعر : كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء فريضة الرجم ( 2 ) وإنما الرجم فريضة الزنا . وكما قال الآخر : إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجره ( 3 ) وإنما يحلى هو بالعين . قال غيره إنما يجوز القلب في الشعر للضرورة . ووجه الكلام على ما بيناه واضح . فان قيل : ما الهدى الذي اختص به من يشاء ؟ قيل فيه ثلاثة أقوال : قال الجبائي : اختص به المكلفين دون غيرهم ممن لا يحتمل التكليف ، وهو البيان ، والدلالة والثاني - قال : ويجوز أن يكون هداهم على طريق الجنة ، ويكون للمؤمنين خاصة . وقال ابن الاخشاد ، والبلخي : يجوزان يكون هداهم باللطف ، فيكون خاصا لمن علم من حاله أنه يصلح به . ولا يجوز أن يكون المراد بالهداية هاهنا الارشاد إلى الدين ، ونصب الدلالة عليه ، لأنه تعالى لا يخص بذلك قوما دون قوم ، بل لا يصلح التكليف من دونه . وقد بين الله تعالى : أن اختلافهم كان بعد أن جاءتهم البينات فعم بذلك جميعهم ، فلو أراد الله بقوله " فهدى الله الذين آمنوا " بالبينات ، لكان متناقضا - اللهم - إلا أن يحمل ذلك على أنه أضاف إليهم الهداية ، من حيث كانوا هم المنتفعين بها ، والمتبعين لها ، فكأنهم كانوا هم المخصوصين بها كما قال : " هدى للمتقين " ( 4 ) وقوله تعالى : " إنما تنذر من اتبع الذكر " ( 5 )
هامش
( 1 ) انظرا : 380 من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر 2 : 79 . ( 3 ) انظر 2 : 79 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 2 . ( 5 ) سورة يس آية : 1 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 196 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي