تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
أن يكون الكل كفارا ، وبعضهم يكفر من جهة الغلو ، وبعضهم من جهة التقصير كما كفرت اليهود ، والنصارى في عيسى ( ع ) ، فقالت النصارى : هو رب ، فغالوا . وقصرت اليهود ، فقالوا : كذاب متخرص . فان قيل : كيف يكون الكل كفارا مع قوله : " فهدى الله الذين آمنوا " ؟ قلنا : لا يمتنع أن يكونوا كلهم كانوا كفارا ، فلما بعث الله إليهم بالأنبياء مبشرين ، ومنذرين اختلفوا ، فآمن قوم ، ولم يؤمن آخرون . وروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله ، ولا مهتدين ، ولا ضلالا ، فبعث الله النبيين . الاعراب : وقوله تعالى : " بغيا بينهم " نصب على المفعول له ، كأنه قال للبغي بينهم - على قول الأخفش ، والزجاج - . وقال بعضهم : الاستثناء متعلق بثلاثة أشياء ، كأنه قال : " وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه " ، وما اختلفوا فيه إلا من بعد ما جاءتهم البينات ، ما اختلفوا فيه إلا بغيا بينهم . إلا أنه حذف الثاني لدلالة الأول عليه . قال الرماني : والصحيح الأول ، لأنه لا يحكم بالحذف مع استقامة الكلام من غير حذف إلا لعذر . المعنى : وقوله : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه " معناه : هداهم للحق ، وهو الذي اختلفوا فيه . وقيل في معنى باذنه قولان : أحدهما - بلطفه ، ولا بد من محذوف على هذا التأويل ، أي فاهتدوا باذنه ، لان الله عز وجل ، لا يفعل الشئ باذن أحد يأذن له فيه ، ولكن قد يجوز أن يكون على جهة التفسير للهدى ، كأنه قال : هداهم بأن لطف لهم ، وهداهم بأن أذن لهم . وقال الجبائي : لابد من أن يكون على حذف ( فاهتدوا ) باذنه . والقول الثاني - هداهم بالحق بعلمه ، والاذن بمعنى العلم معروف في اللغة قال