ولم يمنعه مانع " حكيم " في عقوبته إياكم ، وذلك أن حري لهم وصفه بأنه عزيز
أنه قدير لا يمنع ، لأنه قادر لنفسه . و " حكيم " معناه عليم بتدبير الأمور .
ويقال : " حكيم " في أفعاله بمعنى محكم لها وأصل العزة الامتناع ، ومنه أرض
عزاز : إذا كانت ممتنعة بالشدة وأصل الحكمة المنع من قول الشاعر :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا ( 1 )
ومنه حكمة الدابة
قوله تعالى :
هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
والملائكة وقضي الامر وإلى الله ترجع الأمور ( 210 ) آية
واحدة .
القراءة :
قرأ أبو جعفر " والملائكة " بالخفض . والباقون بضمها . وقرأ ابن عامر ،
وحمزة ، والكسائي " ترجع الأمور " بفتح التاء . الباقون بضمها .
المعنى :
الظلل : جمع ظلة . ومعنى الآية أن يأتيهم عذاب الله ، وما توعدهم به على
معصيته ، كما قال : " فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا " ( 2 ) أي آتاهم خذلانه إياهم .
والمختار عند أهل اللغة الرفع في " الملائكة " عطفا على الله ، كأنه قال : وتأتيهم
الملائكة . ومن كسر عطف على ظلل ، وتقديره في ظلل من الغمام ، وظلل من
الملائكة .
وقوله : " وقضى الامر " أي فزع لهم مما كانوا يوعدون به .
هامش
( 1 ) قائله جرير ، ديوانه 1 : 23 ، واللسان " حكم " .
( 2 ) سورة الحشر آية : 2 .