تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
القراءة : أهل الحجاز يقولون : سل بغير همز . وبعض بني تميم يقولون : اسأل بالهمز ، وبعضهم يقولون : اسل بالألف وطرح الهمز - والأولى أحسنها لأنها خط المصحف . المعنى : وفي الآية تنبيه وتقريع للكفار من بني إسرائيل ، ونظيره قول الرجل في صاحبه إذا فزعه وربحه وأراد أن يلزمه الحجة ، ويبين عن كفرانه للنعمة ليوقع به العقوبة - لمن بحضرته - : سله كم أعددت له وحذرته . والآيات البينات ما ذكرها الله تعالى : من قلب عصا موسى حية ، ويده البيضاء ، وفلقه البحر ، وتغريق عدوهم من فرعون وأصحابه ، وتظليله عليهم الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وذلك من آيات الله التي أتي بها بني إسرائيل ، فخالفوا جميع ذلك ، وقتلوا أنبياءه ، ورسله ، وبدلوا عهده ، ووصيته إليهم . وقوله : " ومن يبدل نعمة الله " معناه : يغير يعني بها الاسلام ، وما فرض فيه من شرائع دينه بعد ما عهد إليه وأمره به من الدخول في الاسلام ، والعمل بشرائعه ، فيكفر به ، فإنه يعاقبه بما أوعده على الكفر به من العقوبة " والله شديد العقاب " . وقال الزجاج فيه حذف وتقديره شديد العقاب له ، ويجوز أن يكون معناه : شديد العقاب لكل من يستحقه ، فيدخل فيه هذا المذكور ، فأما أن يكون على معنى شديد العقاب لغيره ، فلا يجوز إذا لم يكن للمذكور مدخل فيه . وفي الآية دلالة على فساد قول المجبرة : من أنه ليس لله على الكافر نعمة ، لأنه حكم عليهم بتبديل نعم الله ، كما قال : " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون " ( 1 ) وقال : " بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 83 . ( 2 ) سورة إبراهيم آية : 28 .