القراءة :
أهل الحجاز يقولون : سل بغير همز . وبعض بني تميم يقولون : اسأل بالهمز ،
وبعضهم يقولون : اسل بالألف وطرح الهمز - والأولى أحسنها لأنها خط المصحف .
المعنى :
وفي الآية تنبيه وتقريع للكفار من بني إسرائيل ، ونظيره قول الرجل في
صاحبه إذا فزعه وربحه وأراد أن يلزمه الحجة ، ويبين عن كفرانه للنعمة ليوقع
به العقوبة - لمن بحضرته - : سله كم أعددت له وحذرته .
والآيات البينات ما ذكرها الله تعالى : من قلب عصا موسى حية ، ويده البيضاء ،
وفلقه البحر ، وتغريق عدوهم من فرعون وأصحابه ، وتظليله عليهم الغمام ، وإنزال
المن والسلوى ، وذلك من آيات الله التي أتي بها بني إسرائيل ، فخالفوا جميع ذلك ،
وقتلوا أنبياءه ، ورسله ، وبدلوا عهده ، ووصيته إليهم .
وقوله : " ومن يبدل نعمة الله " معناه : يغير يعني بها الاسلام ، وما فرض
فيه من شرائع دينه بعد ما عهد إليه وأمره به من الدخول في الاسلام ، والعمل
بشرائعه ، فيكفر به ، فإنه يعاقبه بما أوعده على الكفر به من العقوبة " والله شديد
العقاب " . وقال الزجاج فيه حذف وتقديره شديد العقاب له ، ويجوز أن يكون
معناه : شديد العقاب لكل من يستحقه ، فيدخل فيه هذا المذكور ، فأما أن يكون
على معنى شديد العقاب لغيره ، فلا يجوز إذا لم يكن للمذكور مدخل فيه . وفي
الآية دلالة على فساد قول المجبرة : من أنه ليس لله على الكافر نعمة ، لأنه حكم عليهم
بتبديل نعم الله ، كما قال : " يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون " ( 1 )
وقال : " بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار " ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 83 .
( 2 ) سورة إبراهيم آية : 28 .