تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قوله تعالى : زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب ( 212 ) آية واحدة . المعنى : إنما ترك التأنيث في قوله زين والفعل فيها مسند إلى الحياة وهي المرتفعة به ، لأنها لم يسم فاعلها لشيئين : أحدهما - أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، وما لا يكون تأنيثه حقيقيا ، جاز تذكيره ، كقوله تعالى : " فمن جاءه موعظة من ربه " ( 1 ) وقوله : " قد جاءكم بصائر " ( 2 ) " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " ( 3 ) . والثاني - أنه لما فصل بين الفعل والفاعل بغيره ، جاز ترك التأنيث ، وقد ورد ذلك في التأنيث الحقيقي ، وهو قولهم حضر القاضي اليوم امرأة ، فإذا جاز ذلك في التأنيث الحقيقي ، ففيما ليس بحقيقي ، أجوز ، وقد قيل : إنما ترك التأنيث في هذا الموضع ، لأنه قصد بها المصادر ، فترك لذلك التأنيث . وقيل في معنى تزيين الحياة الدنيا قولان : أحدهما - قال الحسن ، والجبائي ، وغيرهما - أن المزين لهم إبليس وجنوده ، لأنهم الذين يغوون ، ويقوون دواعيه ، ويحسنون فعل القبيح ، والاخلال بالواجب ويسوفون لهم التوبة ، فأما الله تعالى ، فلا يجوز أن يكون المزين له ، لأنه زهد فيها ، فأعلم أنها متاع الغرور ، وتوعد على ارتكاب القبائح فيها . والقول الثاني - إن الله تعالى خلق فيها الأشياء المعجبة ، فنظر إليها الذين كفروا بأكثر من مقدارها ، كما قال : " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 275 . ( 2 ) سورة الأنعام آية : 104 . ( 3 ) سورة هود آية : 67 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي