اللغة :
وقوله تعالى : " كافة " معناه جميعا ، وهو نصب على الحال من ضمير المؤمنين .
وقيل من حال السلم ، واشتقاقه في اللغة مما يكف الشئ في آخره ، من ذلك كفة
القميص ، يقال لحاشية القميص : كفة . وكل مستطيل ، فحرفه كفة . ويقال في كل
مستدير : كفة ، نحو كفة الميزان . وإنما سميت كفة الثوب ، لأنها تمنعه أن ينتشر .
وأصل الكف : المنع ، ومنه قيل لطرف اليد : كف ، لأنها يكف بها عن سائر البدن :
وهي الراحة مع الأصابع ، ومن هذا قيل : رجل مكفوف أي قد كف بصره أن
يبصر ، وكف من الشئ يكف كفا : إذا انقبض عنه . وكل شئ جمعته ، فقد
كففته . واستكف السائل : إذا بسط كفه يسأل . واستكف القوم بالشئ : إذا
أحدقوا به . وتكفف السائل : إذا مد كفه للسؤال . ولقيته كفة لكفة : إذا
لقيته مفاجأة . والمكفوف : الأعمى . والكفف : دارات الوسم . والكفة : ما يصاد
به الظباء : كالطوق .
المعنى :
فمعنى الآية على هذا : ابلغوا في الاسلام إلى حيث تنتهي شرائعه ، فتكفوا
من أن تعدوا شرائعه . وادخلوا كلكم حتى يكف عن عدد واحد لم يدخل فيه .
وقيل : معنى الآية : أن قوما من اليهود أسلموا وأقاموا على تحريم السبت ، وتحريم
لحمم الإبل ، فأمرهم الله تعالى أن يدخلوا في جميع شرائع الاسلام . وقال بعض أهل
اللغة : جائز أن يكون أمرهم وهم مؤمنون أن يدخلوا في الايمان : أي يقيموا على
الايمان كما قال : " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله " ( 1 ) وكلا القولين جائز .
وقوله " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " أي لا تتبعوا آثاره ، لان ترككم
شيئا من شرائع الاسلام اتباع الشيطان . وخطوات : جمع خطوة وفيها ثلاث
لغات : خطوات - بضم الطاء ، وفتحها ، واسكانها .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 135 .