وخير الزاد مع ذلك التقوى .
والثاني - " تزودوا " من الاعمال الصالحات " فان خير الزاد التقوى " ،
فذكر ذلك في الحج ، لأنه أحق شئ بالاستكثار من أعمال البر فيه ، والزاد :
الطعام الذي يتخذ للسفر . والمزود : وعاء يجعل فيه الزاد . وكل من انتقل بخير من
عمل أو كسب ، فقد تزود منه تزودا .
وقوله : " واتقون يا أولي الألباب " يعني يا ذوي العقول ، لان اللب العقل ،
وإنما سمي لبا لأنه أفضل ما في الانسان . وأفضل كل شئ لبه .
قوله تعالى :
ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم
من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم
وإن كنتم من قبله لمن الضالين ( 198 ) آية واحدة بلا خلاف .
هذه الآية فيها تصريح بالاذن في التجارة ، ونحوها في حال الاحرام ، لأنهم
كانوا يتحرجون بذلك في صدر الاسلام على قول ابن عباس ، وابن عمر ،
ومجاهد ، وعطا ، والحسن ، وقتادة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) .
اللغة والاعراب :
والجناح هو الجرح في الدين ، وهو الميل عن الطريق المستقيم ، وأصله الميل
- على ما مضى القول فيه - .
وقوله : " فإذا أفضتم من عرفات " يعني دفعتم من عرفه إلى المزدلفة عن
اجتماع ، كفيض الاناء عن امتلائه ، تقول : فاض الماء يفيض فيضا : إذا انصب عن
امتلاء ، وأفاض إفاضة في الحديث : إذا اندفع فيه . واستفاض الخبر إذا شاع .
والإفاضة الضرب بالقداح . وفيض الصدر بما فيه : البوح به . والإفاضة : امتلاء الحوض
حتى يفيض . ورجل فياض : جواد . ودرع مفاضة ، وفيوض إذا كانت واسعة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في المطبوعة " سا ؟ " والصحيح ما أثبتناه .