تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فقد روي عن ابن عمر : ان تفصلوا بين الحج والعمرة ، فتجعلوا العمرة في غير أشهر الحج ، أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته . وروي ذلك عن القاسم بن محمد عن ابن شهاب عن عبد الله ، وابن سيرين . وقد بينا مذهبنا في ذلك . فان قيل كيف جمع شهرين ، وعشرة أيام ثلاثة أشهر ؟ قلنا : لأنه قد يضاف الفعل إلى الوقت وإن وقع في بعضه . ويجوز أن يضاف الوقت إليه كذلك ، كقولك : صليت صلاة يوم الجمعة ، وصلاة يوم العيد وإن كانت الصلاة في بعضه . ويقال أيضا : قدم زيد يوم كذا ، وخرج يوم كذا وإن كان قدومه أو خروجه في بعضه ، فكذلك جاز أن يقال : شهر الحج ذو الحجة ، وإن كان في بعضه ، وإنما يفرض فيهن الحج ، بأن يحرم فيهن بالحج - بلا خلاف - أو بالعمرة التي يتمتع بها بالحج - عندنا خاصة - وفي الاحرام بالحج وافقنا فيه ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . وقال ابن عمر ، ومجاهد : إنما يفرض فيهن بالتلبية . وقال بعض المتأخرين : يفرض بالعزم على أعمال الحج . الاعراب : ولا يجوز نصب أشهر - في العربية - على ما بيناه من المعنى من أن تقديره أشهر " الحج أشهر معلومات " أو وقت " الحج أشهر معلومات " وقد أجازوا الحج شهر ذي الحجة ، لأنه معرفة كما تقول العرب : المسلمون جانب ، والكفار جانب بالرفع ، فإذا أضافوا نصبوا ، فقالوا : المسلمون جانب أرضهم ، والكفار جانب بلادهم . وإنما جاز ذلك ، لان النكرة لما جاءت على شرط الخبر : في كونه نكرة من حيث كانت الفائدة فيه ، رفعت بأنها خبر الابتداء فلما صارت معرفة ، والخبر يطلب النكرة نصبت ليصح تقدير الاستقرار الذي هو نكرة كأنك قلت : الكفار مستقرون جانب بلادهم ، ففائدة الأول من جانب ، وفائدة الثاني في مستقر . المعنى : وقوله تعالى : " فلا رفث " فالرفث هاهنا - عند أصحابنا - كناية عن الجماع وهو قول ابن مسعود ، وقتادة . وأصله الافحاش في النطق كما قال العجاج :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 163 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي