كالنعمة في عظم المنزلة كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة ، ولا يجوز
التسوية في الشكر بين من عظمت نعمته ومن صغرت .
الاعراب :
وقوله : " وإن كنتم من قبله من الضالين " معنى ( إن ) هاهنا المخففة من
الثقيلة بدلالة دخول لام الابتداء معها ، وإذا خففت لم تعمل . وجار دخولها على
الاسم ، والفعل ، كقوله تعالى : " وإن كل لما جميع لدينا محضرون " ( 1 ) . وأما
" كنتم " فلا موضع لها من الاعراب ، لأنها بعد حرف غير عامل . وليس " لان "
موضع كما ليس لها موضع في الابتداء . وأنما هذه الواو عطف جملة على جملة .
وروى جابر عن أبي جعفر ( ع ) قال : " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من
ربكم " معناه أن تطلبوا المغفرة .
قوله تعالى :
ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله
إن الله غفور رحيم ( 199 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
قيل في معنى هذه الآية قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ، وعائشة ، وعطا ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ،
والسدي ، والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) : أنه أمر لقريش وخلفائهم ،
لأنهم كانوا لا يقفون مع الناس بعرفة ، ولا يفيضون منها ، ويقولون : نحن أهل
حرم الله لا نخرج عنه ، فكانوا يقفون بجمع ويفيضون منه ، دون عرفة ، فأمرهم
الله تعالى أن يفيضوا من عرفة بعد الوقوف بها .
والثاني - قال الضحاك ، والجبائي وحكاه المبرد ، لكنه اختار الأول ، لأنه
هامش
( 1 ) سورة يس آية 32 .