وفيض البصرة : نهرها . وأصل لباب : ؟ : الانصباب عن الامنا
و " عرفات " صرفت وإن كان فيها التعريف ، والتأنيث ، لأنها على حكاية
الجمع ، كما يجب أن يحكى المذكر إذا سمي به الجمع ، ويجوز فيها ترك الصرف تشبيها
بالواحد فيسقط التنوين ويسقط الاعراب كما كان في الجمع كقول امرء القيس :
تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي ( 1 )
والأول اختيار النحويين ، وقد أجاز بعضهم فتح التاء بغير تنوين على قياس
طلحة ، وأنشدوا البيت على ثلاثة أوجه ( أذرعات ) - منونا مكسورا - ومجرورا بلا
تنوين - ومفتوحا بلا تنوين - وأنكر الزجاج الوجه الثالث .
والمشعر هو معلم المتعبد . وقال المبرد : المشعر - بفتح الميم والعين - مكان
الشعور ، كالمدخل لمكان الدخول . والمشعر - بكسر الميم - الحديدة التي يشعر بها
أي يعلم بها . فكسرت ، لأنها آلة كالمخرز ، والمقطع ، والمخيط . وقال : الكسائي :
لا فرق بين الفتح والكسر .
المعنى :
و " المشعر الحرام " هو المزدلفة : وهو جمع بلا خلاف . وسميت عرفات
عرفات ، لان إبراهيم ( ع ) عرفها بما تقدم له من النعت لها ، والوصف ، على ما روي
عن علي ( ع ) وابن عباس . وقال عطا ، والسدي ، وقد روي ذلك في أخبارنا :
أنها سميت بذلك ، لان آدم وحواء اجتمعا فيه ، فتعارفا بعد أن كانا افترقا . وقيل :
سميت عرفات لعلوه وارتفاعه ، ومنه عرف الديك .
ووجه التشبيه في قوله " واذكروه كما هداكم " أن الذكر بالشكر ، والثناء
يجب أن يكون بحسب الانعام ، والهداية في العظمة لأنه يجب أن يكون الشكر
هامش
( 1 ) ديوانه 140 . وهو من قصيدته الرائعة المشهورة . والضمير في تنورتها عائد للمرأة
التي بذكرها ، وتنور النار : رآها من بعيد ، جعل المرأة تضئ له كما تضي . النار المشبوبة .
وأذرعات : بلد في الشام ، ويثرب : مدينة الرسول " ص " .
يقول : لاح لي نورها وأنا في أذرعات وهي بيثرب ثم يقول : قرب مكانها مني نظر نظرته
نحو جو السماء .