لا يكون أقل من ثلاثة أيام ، وبه قال أهل المدينة . وقال أهل العراق : الاعتكاف
جائز به كل مسجد يصلى فيه جماعة . وقال مالك : لا اعتكاف إلا في موضع يصلى
فيه الجمعة من المصر . وقال أهل العراق : المرأة تعتكف في مسجد بيتها . وقال
مالك : لا تعتكف إلا في مسجد جماعة . وقال الشافعي : المرأة والعبد يعتكفان ،
وكذلك المسافر حيث شاءوا . وقد بينا ما عندنا في ذلك . ولا فرق بين الرجل والمرأة
فيه . وقال مالك : لا يكون الاعتكاف أقل من عشرة أيام . وعند أهل العراق
يكون يوما .
ومسائل الاعتكاف قد بيناها في النهاية ، والمبسوط في الفقه ، فلا نطول
بذكرها . والمختلف فيها ذكرناه في مسائل الخلاف .
سبب النزول :
وقيل أن هذه الآية نزلت في شأن أبي قيس بن صرمه ، فكان يعمل في أرض
له ، فأراد الاكل ، فقالت امرأته : يصلح لك شيئا فغلبت عيناه ، ثم قدمت إليه
الطعام ، فلم يأكل ، فلما أصبح لاقى جهدا ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ،
فنزلت هذه الآية .
وروي أن عمرا أراد أن يوقع زوجته في الليل ، فقالت : إني نمت فظن
أنها تعتل عليه ، فوقع عليها ، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك من الغد ، فنزلت الآية
فيهما .
المعنى :
وقوله تعالى : " كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون " يعني ما بين لهم من
الأدلة على ما أمرهم به ، ونهاهم عنه ، لكلي يتقوا معاصي ، وتعدي حدوده التي
أمرهم الله بها ، ونهاهم عنها ، وأباحهم إياها . وفي ذلك دلالة على أنه تعالى : أراد
التقوى من جميع الناس : الذين بين لهم هذه الحدود . وروي عن أبي عبد الله ( ع )
أنها نزلت في خوات من جبير مثل قصة أبي قيس بن صرمه . وأنه كان ذلك يوم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٧