الثاني - قال قتادة : يعني الحلال الذي بينه الله في الكتاب ، والابتغاء :
الطلب للبغية ، وقوله " وكلوا واشربوا " إباحة للاكل والشرب " حتى يتبين " أي
يظهر ، والتبين : تميز الشئ الذي يظهر للنفس على التحقيق " الخيط الأبيض من
الخيط الأسود " يعني بياض الفجر من سواد الليل . وقيل : خيط الفجر الثاني مما
كان في موضعه من الظلام . وقيل النهار من الليل ، فأول النهار طلوع الفجر الثاني
لأنه أوسع ضياء . قال أبو داوود ( 1 ) .
فلما أضاءت لنا سدفة * ولاح من الصبح خيط أنارا ( 2 )
وروي عن حذيفة ، والأعمش ، وجماعة . أن الخيط الأبيض : هو ضوء
الشمس ، وجعلوا أول النهار طلوع الشمس ، كما أن آخر غروبها بلا خلاف في الغروب .
وأكثر المفسرين على القول الأول ، وعليه جميع الفقهاء ، لا خلاف فيه بين
الأمة اليوم .
اللغة :
والخيط في اللغة معروف يقال خاط يخيط خياطة ، فهو يخيط ، وخيطه
تخييطا . والخيط : القطيع من النعام . ونعامة خيطاء : قيل : خيطها طول قصبتها ،
وعنقها . وقيل : اختلاط سوادها ببياضها ، وكلاهما يحتمل ، فالأول ، لأنه كالخيط
الممدود . والثاني - لأنه كاختلاط خيوط بيض بسود . والمخيط الإبرة . ونحوها
مما يخاط به . والأبيض نقيض الأسود . والبياض ضد السواد يقال : أبيض ، وابياض
بيضاضا وبيضه تبييضا ، وتبيض تبيضا . وبيضة الطير ، وبيضة الحديد ، وبيضة
الاسلام مجتمعه ، وابتاضوهم أي استأصلوهم ، لأنهم اقتلعوا بيضهم وأصل الباب البياض .
واسود ، واسواد اسودادا ، وسوده تسويدا ، وتسود تسودا ، وساوده
هامش
( 1 ) هو أبو داود : الايادي .
( 2 ) اللسان ( خيط ) والأصمعيات : 28 ورواية الأصمعيات ( خير أنارا ) في المطبوعة
( غدوة ) بدل ( سدفة ؟ ومعناهما متقارب ، لان السدفة : ظلمة الليل في لغة نجد ، والضوء في لغة قيس .
وهي أيضا اختلاط ضوء والظلمة جميعا .