سوادا : أي ساده سوادا ، لان الخفاء فيه كخفاء الشخص في سواد الليل . وسواد
العراق : سمي به لكثرة الماء ، والشجر الذي تسود به الأرض . وسواد كل شئ
شخصه . والأسود من الحبة يجمع أساود . وسويداء القلب ، وسوداوه دمه الذي
فيه في قول : ابن دريد . وقيل حبة القلب ، لأنه في سواد من الظلمة . وساد
سؤددا ، فهو سيد ، لأنه ملك السواد الأعظم ، والمسود : الذي قد ساده غيره .
المعنى :
وقوله " من الفجر " يحتمل معنيين :
أحدهما - أن يكون بمعنى التبعيض ، لان المعنى من الفجر ، وليس الفجر كله .
هذا قول ابن دريد .
الثاني - بمعنى تبين الخيط ، كأنه قال : الخيط الذي هو الفجر .
وقوله : " ثم أتموا الصيام إلى الليل " قد بينا حقيقة الصيام فيما مضى .
والليل هو بعد غروب الشمس ، وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من
جانب المشرق ، وإقبال السواد منه ، وإلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في
الأرض المبسوطة وعدم الجبال ، والروابي ، فقد دخل الليل .
وقوله تعالى : " ولا تباشروهن " قيل في معناه قولان هاهنا :
قال ابن عباس ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، وغيرهم : أراد به الجماع .
وقال ابن زيد ، ومالك : أراد الجماع . كلما كان دونه من قبلة ، غيرها .
وهو مذهبنا .
وقوله تعالى : " وأنتم عاكفون في المساجد " فالاعتكاف - عندنا - هو
؟ في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله أو مسجد
الكوفة أو مسجد البصر ، للعبادة من غير اشتغال بما يجوز تركه من أمور الدنيا .
وله شرائط - ذكرناها في كتب الفقه - وأصله اللزوم . قال الطرماح :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 135
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٥