وصامت الريح : إذا ركدت . وصامت الشمس : حين تستوي في منتصف النهار .
وصامت الفرس : موقفه . والصوم ذرق النعام . والصوم : شجر . وأصل الباب :
الامساك ، فالصوم : الصمت ، لأنه إمساك عن الكلام .
المعنى :
والصوم في الشرع هو الامساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص ممن
هو على صفات مخصوصة في زمان مخصوص . ومن شرط انعقاده النية .
وقوله " كما كتب على الذين من قبلكم " قيل فيه ثلاثة أقوال . أحسنها :
انه كتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليهم صيام أيام . وهو اختيار الجبائي ، وغيره ،
ويكون الصيام رفعا ، لأنه ما لم يسم فاعله ، ويكون موضع ( كما ) نصب على المصدر .
والمعنى فرض عليكم فرضا كالذي فرض على الذين من قبلكم . ويحتمل أن
يكون نصبا على الحال من الصيام . وتقديره كتب عليكم مفروضا أي في هذه الحال .
والثاني - ما قاله الشعبي ، والحسن : انه فرض علينا شهر رمضان كما فرض شهر
رمضان على النصارى . وإنما زادوا فيه وحولوه إلى زمان الربيع .
والثالث - ما قاله الربيع ، والسدي : إنه كان الصوم من العتمة إلى العتمة
لا يحل بعد النوم مأكل ، ولا مشرب ، ولا منكح ، ثم نسخ . والأول هو المعتمد .
وقال مجاهد . وقتادة : المعني بالذين من قبلكم أهل الكتاب .
وقوله " لعلكم تهتدون " أي لعلكم تتقون المعاصي بفعل الصوم - في قول
الجبائي - وقال السدي : لتتقوا ما حرم عليكم من المأكل والمشرب . وقالت فرقة :
معناه لتكونوا أتقياء بما لطف لكم في الصيام ، لأنه لو لم بلطف به لم تكونوا أتقياء .
وإنما قلنا : الأول هم المعتمد ، لأنه يصح ذلك في اللغة ، إذا كان فرض عليهم
صيام أيام كما علينا صيام أيام وإن اختلف ذلك بالزيادة والنقصان .
قوله تعالى :
أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 115
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٥