بما فيه الصلاح ، وما وقع رده إلى العدل بعد موته . والجنف : الجور ، وهو الميل
عن الحق . وقال الحسن : هو أن يوصي من غير القرابة ، قال : فمن أوصى لغير قرابته
رد إلى أن يجعل للقرابة الثلثان ، ولمن أوصى له الثلث . وهذا باطل عندنا ، لان
الوصية لا يجوز صرفها عن من وصي له . وإنما قال الحسن ذلك لقوله إن الوصية
للقرابة واجبة . وعندنا إن الامر بخلافه على ما بيناه .
اللغة :
وقال صاحب العين : الجنف : الميل في الكلام والأمور كلها . تقول : جنف
علينا فلان ، وأجنف في حكمه ، وهو مثل الحيف إلا أن الحيف من الحاكم خاصه ،
والجنف عام ، ومنه قوله تعالى : " غير متجانف " ( 1 ) أي متمايل : متعمد . ورجل
أجنف : في أحد شقيه ميل على الاخر . وقال ابن دريد : جنف يجنف جنفا إذا
صد عن الحق وأصل الباب : الميل عن الاستواء . وقال الشاعر في الجنف :
هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور ( 2 )
المعنى :
وإذا جنف الموصي في وصيته ، فللوصي أن يردها إلى العدل ، وهو المروي
عن أبي عبد الله ( ع ) . وبه قال الحسن ، وقتادة ، وطاووس . وقال قوم ، واختاره
الطبري : ان قوله " فمن خاف من موص " في حال مرضه الذي يريد أن يوصي
فيه ، ويعطي بعضا ، ويضر ببعض ، فلا إثم أن يشير عليه بالحق ، ويرده إلى الصواب
ويسرع في الاصلاح بين الموصي ، والورثة ، والموصى له حتى يكون الكل راضين ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 3 .
( 2 ) قائله عامر الخصفي ، من بني خصفة ، ابن قيس عيلان ، مجاز القرآن لأبي عبيدة :
66 ، 67 ، ومشكل القرآن : 119 ، واللسان ( جنف ) ( ولي ) . قوله : هم المولى : أي هم
أبناء عمنا ، أقام المفرد مقام الجمع ، أراد الموالي . وان جنفوا : وان جاروا ومالوا عن الحق .
والزور : جمع أزور ، وهو الغضب والانحراف . يقول : هم أبناء عمنا وان مالوا عن الحق وانا
لنكره لقاءهم .