تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بما فيه الصلاح ، وما وقع رده إلى العدل بعد موته . والجنف : الجور ، وهو الميل عن الحق . وقال الحسن : هو أن يوصي من غير القرابة ، قال : فمن أوصى لغير قرابته رد إلى أن يجعل للقرابة الثلثان ، ولمن أوصى له الثلث . وهذا باطل عندنا ، لان الوصية لا يجوز صرفها عن من وصي له . وإنما قال الحسن ذلك لقوله إن الوصية للقرابة واجبة . وعندنا إن الامر بخلافه على ما بيناه . اللغة : وقال صاحب العين : الجنف : الميل في الكلام والأمور كلها . تقول : جنف علينا فلان ، وأجنف في حكمه ، وهو مثل الحيف إلا أن الحيف من الحاكم خاصه ، والجنف عام ، ومنه قوله تعالى : " غير متجانف " ( 1 ) أي متمايل : متعمد . ورجل أجنف : في أحد شقيه ميل على الاخر . وقال ابن دريد : جنف يجنف جنفا إذا صد عن الحق وأصل الباب : الميل عن الاستواء . وقال الشاعر في الجنف : هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور ( 2 ) المعنى : وإذا جنف الموصي في وصيته ، فللوصي أن يردها إلى العدل ، وهو المروي عن أبي عبد الله ( ع ) . وبه قال الحسن ، وقتادة ، وطاووس . وقال قوم ، واختاره الطبري : ان قوله " فمن خاف من موص " في حال مرضه الذي يريد أن يوصي فيه ، ويعطي بعضا ، ويضر ببعض ، فلا إثم أن يشير عليه بالحق ، ويرده إلى الصواب ويسرع في الاصلاح بين الموصي ، والورثة ، والموصى له حتى يكون الكل راضين ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 3 . ( 2 ) قائله عامر الخصفي ، من بني خصفة ، ابن قيس عيلان ، مجاز القرآن لأبي عبيدة : 66 ، 67 ، ومشكل القرآن : 119 ، واللسان ( جنف ) ( ولي ) . قوله : هم المولى : أي هم أبناء عمنا ، أقام المفرد مقام الجمع ، أراد الموالي . وان جنفوا : وان جاروا ومالوا عن الحق . والزور : جمع أزور ، وهو الغضب والانحراف . يقول : هم أبناء عمنا وان مالوا عن الحق وانا لنكره لقاءهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 112 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي