ولا يحصل جنف ، ولا ظلم ، ويكون قوله " فأصلح بينهم " يريد فيما يخاف من
حدوث الخلاف فيه - فيما بعد - ويكون قوله " فمن خاف " على ظاهره ، فيكون
مترقبا غير واقع . وهذا قريب أيضا ، غير أن الأول أصوب ، لان عليه أكثر المفسرين ،
وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( ع ) . وإنما قيل للمتوسط بالاصلاح ليس
عليه إثم ولم يقل فله الاجر على الاصلاح ، لان المتوسط إنما يجري أمره في الغالب
على أن ينقص صاحب الحق بعض حقه بسؤاله إياه ، فاحتاج إلى أن يبين الله لنا
أنه لا إثم عليه في ذلك إذا قصد الاصلاح . والذي اقتضى قوله " غفور رحيم "
انه إذا كان يغفر المعصية ، فإنه لا يجوز أن يؤاخذ بما ليس بمعصية مما بين أنه
لا إثم عليه .
والضمير في قوله " بينهم " عائد على معلوم بالدلالة عليه عند ذكر الوصي ،
والاصلاح ، لأنه قد دل على الموصى لهم ومن ينازعهم وأنشد الفراء - في مثل
" فأصلح بينهم " :
أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر
ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر ( 1 )
أراد بينهما وبين زوجها ، وإنما ذكرها وحدها ، وأنشد أيضا :
وما أدري إدا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني
هل الخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي لا يأتليني ( 2 )
فكنى في البيت الأول عن الشر ، وإنما ذكر الخير وحده . وقيل : بل يعود
هامش
( 1 ) أمالي الشريف المرتضى 1 : 34 ، 123 . أعمى : أي أغض بصري . والضمير في
بينهما عائد على الزوج والزوجة . يقول لا أنظر إلى جارتي الا وهي مسترة ولا أبوح بسرها مع
زوجها وكل ما أسمعه منهما فأجعل نفسي كأني لم أسمعه .
( 2 ) لم أجد هذين البيتين فيما حضرني من المصادر . في المطبوعة " هل " ساقطة .
" أنهما " بدل " أيهما " .