معدول عن الألف واللام ، لان نظائرها من الصغر والكبر لا يستعمل إلا بالألف
واللام ، لا يجوز نسوة صغر ، ويجوز في العربية " فعدة " على معنى ، فليعد عدة
من أيام أخر بدلا مما افطر .
المعنى :
وهذه الآية فيها دلالة على أن المسافر ، والمريض يجب عليهما الافطار ، لأنه
تعالى أوجب عليهما القضاء مطلقا ، وكل من أوجب القضاء بنفس السفر والمرض أوجب
الافطار وداود أوجب القضاء ، وخير في الافطار ، فان قدروا في الآية فأفطر ،
كان ذلك خلاف الآية ، وبوجوب الافطار في السفر قال عمر بن الخطاب ، وعبد الله
ابن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأو هريرة ، وعروة ابن
الزبير ، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ، وروى سعيد بن جبير عن قتادة عن
جابر بن زيد عن ابن عباس : قال : الافطار في السفر عزيمة . وروى يوسف ابن
الحكم ، قال : سألت ابن عمر عن الصوم في السفر قال : أرأيت لو تصدقت على
رجل بصدقة فردها عليك ألا تغضب ، فإنها صدقة من الله تصدق بها عليكم ، وروى
عبد الملك بن حميد قال قال أبو جعفر : كان أبي لا يصوم في السفر وينهى عنه ،
وروي عن عمر ، أن رجلا صام في السفر ، فأمره أن يعيد صومه ، وروى عطا عن
المحرز بن أبي هريرة قال : كنت مع أبي في سفر في شهر رمضان ، فكنت أصوم
ويفطر ، فقال أبي أما أنك إذا أقمت قضيت ، وروى عاصم مولى قومه : أن رجلا
صام في السفر فأمره عروة أن يقضي ، وروى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر . وروي
عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وآله قدم المدينة ، فكان يصوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل
شهر ثم نسخ ذلك بشهر رمضان في قوله : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام "
واختار الطبري هذا الوجه قال ، لأنه لم ينقطع العذر برواية صحيحة أنه كان هاهنا
صوم متعبد به فنسخه الله بشهر رمضان .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 117
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١٧