ب - لو اجتمع الرجل والمرأة ، قال أصحابنا : يجعل رأس المرأة عند
وسط الرجل ليقف الإمام موضع الفضيلة فيهما ، وكذا لو اجتمع رجال
ونساء ، صف الرجال صفا ، والنساء خلفهم صفا ، رأس أول امرأة عند وسط
آخر الرجال ، ثم يقوم وسط الرجال ، وبه قال مالك ، وسعيد بن جبير ،
وأحمد في رواية ، وفي أخرى : يسوى بين رؤوسهم كلهم ( 1 ) ، لأن أم كلثوم
بنت علي عليه السلام وزيدا ابنها توفيا معا ، فأخرجت جنازتهما ، فصلى
عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما ( 2 ) ، ولا حجة في فعل غير
النبي ، والإمام عليهما السلام .
ج - لا فرق بين العبيد والأحرار ، ولا بين البالغين وغيرهم في هذا
الحكم .
مسألة 214 : ويستحب جعل المرأة مما يلي القبلة والرجل مما يلي الإمام
لو اجتمعا - وبه قال جميع الفقهاء - لأن أم كلثوم وابنها وضعا كذلك ( 3 ) .
ومن طريق الخاصة سؤال محمد بن مسلم أحدهما عليهما السلام كيف يصلى
على الرجال والنساء ؟ قال : " الرجل مما يلي الإمام " ( 4 ) ولأن الرجل يكون
إماما في جميع الصلوات فكذا هنا .
وحكي عن القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، والحسن البصري
أنهم عكسوا ، لأن أشرف المواضع مما يلي القبلة ، ولهذا يكونون في الدفن
هكذا ( 5 ) . والفرق أنه ليس في اللحد إمام فاعتبرت القبلة ، وهنا إمام فاعتبر
القرب منه .
هامش
( 1 ) المجموع 5 : 226 ، المغني 2 : 391 ، الشرح الكبير 2 : 343 .
( 2 ) سنن الدارقطني 2 : 79 - 80 / 13 وانظر المغني 2 : 390 والشرح الكبير 2 : 343 .
( 3 ) سنن النسائي 4 : 71 ، سنن الدارقطني 2 : 79 - 80 / 13 .
( 4 ) الكافي 3 : 175 / 4 ، التهذيب 3 : 323 / 1005 ، الإستبصار 1 : 471 / 1822 .
( 5 ) المجموع 5 : 228 .