تذنيب : وافقنا أبو حنيفة في أولوية الزوج من الابن منها ( 1 ) .
وقال الشافعي : الابن أولى لأن الزوج لا ولاية له فكان الولي أولى ( 2 ) .
مسألة 193 : إذا ازدحم الأولياء ، قدم الأقرأ ، فالأفقه ، فالأسن ،
وبالجملة يقدم الأولى في المكتوبة - وهو أحد قولي الشافعي ( 3 ) - لقوله عليه
السلام : ( يؤمكم أقرؤكم ) ( 4 ) وقال عليه السلام : ( يؤم القوم أقرؤهم
لكتاب الله ) ( 5 ) وهو على إطلاقه . والقول الآخر : يقدم الأسن ، لأن سائر
الصلوات تتعلق بحق الله تعالى خاصة ، فقدم من هو أعلم بشرائطها ، وهنا
الأسن أقرب إلى إجابة الدعاء ، وأعظم عند الله قدرا ( 6 ) ، ونمنع كون الأسن
الجاهل أعظم قدرا من العالم وأقرب إجابة .
مسألة 194 : وإنما يتقدم الولي إذا كان بشرائط الإمامة ، وسيأتي بيانها في
صلاة الجماعة إن شاء الله ، فإن لم يستكملها استناب - وعليه علماؤنا
أجمع - ومن قدمه الولي فهو بمنزلة الولي ، وليس له أن يستنيب لاختصاصه
باعتقاد إجابة دعائه .
ويستحب للولي أن يقدم الهاشمي مع اجتماع الشرائط ، لقوله عليه
السلام : ( قدموا قريشا ولا تقدموها ) ( 7 ) وليس له التقدم بدون إذن الولي
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 2 : 83 ، المجموع 5 : 221 ، المغني 2 : 364 ، الشرح الكبير 2 : 309 - 310 .
( 2 ) المجموع 5 : 221 ، الميزان 1 : 206 .
( 3 ) الأم 1 : 275 ، المجموع 5 : 218 ، فتح العزيز 5 : 160 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 159 - 160 / 585 .
( 5 ) صحيح مسلم 1 : 465 / 673 ، سنن الترمذي 1 : 459 / 235 ، سنن النسائي 2 : 76 ،
سنن ابن ماجة 1 : 313 / 980 ، سنن أبي داود 1 : 159 / 582 - 583 ، مسند
الطيالسي : 86 / 618 ، مسند أحمد 4 : 118 و 121 و 5 : 272 .
( 6 ) الأم 1 : 275 ، المجموع 5 : 218 ، فتح العزيز 5 : 160 ، السراج الوهاج : 109 .
( 7 ) ترتيب مسند الشافعي 2 : 194 / 691 ، الجامع الكبير 1 : 605 ، الجامع الصغير 2 : 253 / 6108
و 6109 ، مجمع الزوائد 10 : 25 ، الكامل لابن عدي 5 : 1810 .