البحث الثالث : فيما يسجد عليه
مسألة 100 : لا يجوز السجود على ما ليس بأرض ، ولا من نباتها
كالجلود ، والصوف ، عند علمائنا أجمع ، لأن السجود عبادة شرعية فتقف
كيفيتها على نص الشرع ، وقد وقع الإجماع على السجود على الأرض ،
والنابت منها فيقتصر عليه ، ولقوله عليه السلام : ( لا تتم صلاة أحدكم حتى
يتوضأ كما أمره الله تعالى ، ثم يسجد ممكنا جبهته من الأرض ) ( 1 ) وقال
خباب : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حر الرمضاء في جباهنا
وأنفنا فلم يشكنا ( 2 ) ، ولو كان السجود على الفرش سائغا لما شكوا .
ومن طريق الخاصة قول الصادق عليه السلام وقد سئل عن الرجل
يصلي على البساط من الشعر ، والطنافس ( 3 ) : " لا يسجد عليه وإن قمت
عليه وسجدت على الأرض فلا بأس ، وإن بسطت عليه الحصر وسجدت
على الحصر فلا بأس " ( 4 ) وقال هشام بن الحكم للصادق عليه السلام :
أخبرني عما يجوز السجود عليه ، وعما لا يجوز ، قال : " السجود لا يجوز
إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض " ( 5 ) .
وأطبق الجمهور على الجواز لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
صلى في نمرة ( 6 ) - وقال الشافعي : والنمرة تعمل من الصوف ( 7 ) - ولأنه بساط
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 227 / 858 ، وانظر المعتبر : 158 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 433 / 619 ، سنن ابن ماجة 1 : 222 / 675 ، سنن النسائي 1 :
247 ، مسند أحمد 5 : 108 و 110 ، سنن البيهقي 2 : 105 .
( 3 ) الطنافس جمع ، والطنفيس : البساط الذي له خمل رقيق . مجمع البحرين 4 : 82
" طنفس " .
( 4 ) المعتبر : 158 .
( 5 ) الفقيه 1 : 177 / 840 ، التهذيب 2 : 234 / 925 ، علل الشرائع : 341 باب 42 الحديث 1 .
( 6 ) الأم 1 : 91 .
( 7 ) الأم 1 : 91 .