وأصحاب الرأي : لا يجوز الجمع ، لأن المواقيت قد ثبتت بالتواتر فلا يجوز
تركها بخبر الواحد ( 1 ) .
مسألة 67 : ويتخير في الجمع بين تقديم الثانية إلى الأولى وبين تأخير
الأولى إلى الثانية إلا أن الأولى فعل ما هو أرفق به ، فإن كان وقت الزوال في
المنزل ، ويريد أن يرتحل ، قدم العصر إلى الظهر حتى لا يحتاج إلى أن ينزل في
الطريق ، وإن كان وقت الزوال في الطريق ويريد أن ينزل آخر النهار
أخر الظهر ، لحديث ابن عباس ( 2 ) ، فإن لم يكن في أحد الأمرين غرض
فالأولى التقديم ، فإذا أراد تقديم الثانية إلى الأولى جاز مطلقا عندنا ، واشترط
الشافعي أمورا أربعة :
أ - وجود السفر من أول الصلاتين إلى آخرهما ، حتى لو أقام في أثناء
الظهر ، أو بعد الفراغ عنها قبل الشروع في العصر لم يجز أن يصلي
العصر ( 3 ) ، وإن نوى الإقامة بعد التلبس بالعصر لم تحتسب له عن الفرض ،
وهل تبطل أو تنقلب نفلا ؟ قولان لأن الجمع أبيح بعلة السفر فيعتبر بقاء العلة
إلى وقت الفراغ عن موجبها .
ولو نوى الإقامة بعد الفراغ من الصلاتين قبل دخول وقت العصر ، أو
وصل إلى مقصده احتسب العصر له عندنا ، وللشافعي وجهان : هذا أحدهما
لأن الفعل وقع صحيحا فلا يبطل حكمه ، والثاني : العدم ( 4 ) ، لأن التقديم
سوغ رخصة ، فإذا زالت الشرائط قبل الوجوب لم يقع فرضا ، كما لو عجل
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 371 ، فتح العزيز 4 : 471 ، الميزان 1 : 183 ، المغني 2 : 113 ، الشرح
الكبير 2 : 116 ، بداية المجتهد 1 : 171 ، القوانين الفقهية : 81 .
( 2 ) سنن البيهقي 3 : 163 .
( 3 ) المجموع 4 : 376 ، فتح الوهاب 1 : 72 .
( 4 ) المجموع 4 : 376 - 377 ، الوجيز : 60 - 61 ، فتح الغزيز 4 : 478 .