وأصح الوجهين عنده : جواز تقديم العصر على الظهر ( 1 ) لأن وقت الظهر
قد دخل وفات ، وهذا الزمان صالح للظهر لأنه لو فوت الظهر بغير نية الجمع
عصى ، ويجوز له فعلها في وقت العصر قبل العصر وبعدها ويجمع ويفرق ،
فإذا أخرها بوجه هو معذور فيه كان أولى ، ونحن عندنا أن الوقت مشترك إلى
أن يبقى للغروب قدر أداء العصر .
مسألة 68 : يجوز للحاج الجمع بين الظهرين بعرفة ، وبين العشاءين
بالمزدلفة لأن النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم عرفة حين زالت الشمس ثم
صلى الظهر والعصر معا ، وصلى المغرب والعشاء جمعا بمزدلفة ( 2 ) .
وأجمع الناس عليه واختلفوا في علة الجمع ، فعندنا اشتراك الوقتين ،
وأما الجمهور فقال الأكثر : علة الجمع السفر ( 3 ) ، وقال آخرون : النسك
حتى يتصل وقوفه بعرفة فلا تقطعه الصلاة عن الاشتغال بالدعاء ، وفي المغرب
والعشاء يتعجل حصوله بمزدلفة فإن المبيت بها من المناسك ( 4 ) .
وجوز الشافعي الجمع بين الظهرين للجماعة وللمنفرد ، وبين العشاءين
لهما ( 5 ) .
ومنع أبو حنيفة من الجمع بين الظهرين للمنفرد بعرفة ، وجوز الجمع
بين العشاءين له بمزدلفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 4 : 376 ، مغني المحتاج 1 : 273 .
( 2 ) الفقيه 1 : 186 / 885 ، صحيح البخاري 2 : 201 و 202 ، صحيح مسلم 2 : 937 / 1288 .
( 3 ) المجموع 4 : 371 ، فتح العزيز 4 : 472 ، عمدة القارئ 10 : 11 .
( 4 ) المجموع 4 : 371 ، فتح العزيز 4 : 472 ، عمدة القارئ 10 : 11 .
( 5 ) المجموع 8 : 92 ، المبسوط للسرخسي 4 : 15 .
( 6 ) المبسوط للسرخسي 4 : 15 - 16 ، فتح العزيز 4 : 473 .