قال : " توخ " قلت : كنت مريضا لم أصل نافلة ، فقال : " ليس عليك قضاء ،
إن المريض ليس كالصحيح ، كل ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر
فيه " ( 1 ) .
مسألة 65 : والقضاء كالفوائت في الهيئة والعدد عند علمائنا أجمع ، فلو
فاتته صلاة حضر قضاها تماما في السفر والحضر بغير خلاف بين العلماء إلا ما
حكي عن المزني أنه قال : يقضي قصرا اعتبارا بحالة الفعل ، وقياسا على
المريض فإنه يقضي من قعود وإن فاتته حال الصحة ، وكذا فاقد الماء
يقضي متيمما ( 2 ) .
وهو غلط فإن الأربع قد استقرت في ذمته فلا تسقط بركعتين ،
والمريض عاجز والقصر رخصة فاعتبر سبب الرخصة عند وجوبها .
ولو فاتته صلاة سفر قضاها قصرا سفرا إجماعا ، وحضرا عند علمائنا
أجمع - وبه قال مالك ، والثوري والشافعي في الجديد ، وأصحاب الرأي - لأنه إنما
يقضي ما فاته ولم يفته إلا ركعتان ( 3 ) .
وقال الأوزاعي ، وداود ، والشافعي في الآخر ، والمزني ، وأحمد :
يقضيها في الحضر تماما ، لأن القصر رخصة من رخص السفر فتبطل بزواله ،
ولأنها وجبت عليه في الحضر ( 4 ) لقوله عليه السلام : ( فليصلها إذا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 451 / 4 ، الفقيه 1 : 316 / 1434 ، التهذيب 2 : 12 / 26 ، علل
الشرائع : 362 باب 82 / 2 والذي في المصادر أنه لم يسأل مرازم إلا ما في الشطر الأخير من الحديث ،
وأما صدر الحديث فقد سأله إسماعيل بن جابر . فلاحظ .
( 2 ) المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 458 ، الميزان 1 : 183 ، كفاية الأخيار 1 : 87 .
( 3 ) المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 459 ، المهذب للشيرازي 1 : 110 ، مغني
المحتاج 1 : 263 ، الميزان 1 : 183 ، بداية المجتهد 1 : 183 ، المدونة الكبرى 1 :
119 ، المغني 2 : 127 ، اللباب 1 : 109 .
( 4 ) مختصر المزني : 25 ، المجموع 4 : 367 ، فتح العزيز 4 : 459 ، مغني المحتاج 1 :
263 ، الميزان 1 : 183 ، كفاية الأخيار 1 : 88 ، المغني 2 : 127 ، مسائل أحمد : 75 .