وقال عمر ، وابن مسعود : لا يجوز له التيمم ، وقيل : رجعا عن
ذلك ( 1 ) ، ورواه ابن المنذر عن النخعي ( 2 ) لأنه تعالى ذكر التيمم في الأحداث
دون الجنابة ، وهو غلط لأن قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماء ) * ( 3 ) راجع على
الجميع .
مسألة 319 : الطهارة عندنا لا تتبعض فلو كان بعض بدنه صحيحا وبعضه
جريحا تيمم وكفاه عن غسل الصحيح ، وهو أحد قولي الشافعي لأنه مريض
غير قادر على الماء فوجب البدل ، وفي الآخر : يغسل الصحيح ويتيمم
للجريح ( 4 ) .
لقول جابر : خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم
احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ قالوا : ما نجد لك
رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي صلى
الله عليه وآله أخبر بذلك فقال : ( قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا ،
فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ، ثم
يمسح عليه ويغسل سائر جسده ) ( 5 ) .
وهو ممنوع لأن فيه الجمع بين المسح على الجبائر والتيمم ، والشافعي
لا يقول به .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 294 ، المبسوط للسرخسي 1 : 111 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 369 ، بداية
المجتهد 1 : 64 ، المحلى 2 : 144 ، نيل الأوطار 1 : 322 .
( 2 ) نيل الأوطار 1 : 322 ، المحلى 2 : 144 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) الأم 1 : 49 ، المجموع 2 : 287 و 288 ، السراج الوهاج : 26 ، مغني المحتاج 1 : 93 ،
مختصر المزني : 7 ، المغني 1 : 295 ، الشرح الكبير 1 : 277 ، المبسوط للسرخسي 1 : 122 ،
التفسير الكبير 11 : 166 .
( 5 ) سنن أبي داود 1 : 93 / 336 ، سنن الدارقطني 1 : 190 / 3 .