مسألة 317 : الجنب لو نسي الجنابة فتيمم معتقدا أنه محدث ثم
ذكر فالوجه الإجزاء إن سويناهما وإلا فلا على إشكال .
وقال في الخلاف : مقتضى المذهب المنع لاشتراط نية بدلية الوضوء أو
الغسل ( 1 ) ، وبه قال مالك ، وأحمد لأنهما عبادتان مختلفتان في النية فلا
تسقط إحداهما بنية الأخرى ( 2 ) وقال الشافعي بالإجزاء ، وبه رواية عن مالك ،
لتساويهما ( 3 ) .
وكل حدثين تساوت طهارتهما سقط فرض إحداهما بنية الأخرى كالبول
والغائط ، ولأنه لو ذكر الجنابة لم يكن عليه أكثر مما فعل إذ لا يلزمه أن ينوي
بتيممه إلا استباحة الصلاة وقد فعل .
مسألة 318 : الجنب كالمحدث إذا لم يجد الماء يتيمم ، وهو قول عامة
العلماء ، لأن عمارا أجنب فتمعك في التراب ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله : ( إنما يكفيك هكذا ) وضرب يديه على الأرض ومسح وجهه
وكفيه ( 4 ) .
ومن طريق الخاصة قول الباقر عليه السلام عن آبائه عن أبي ذر : " أنه
أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت جامعت على غير ماء
قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله بمحمل فاستترت به ، وبماء فاغتسلت أنا
وهي ، ثم قال : يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 140 ، مسألة 87 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 48 ، المغني 1 : 302 ، الشرح الكبير 1 : 293 ، المجموع 2 : 225 .
( 3 ) المجموع 2 : 225 ، المغني 1 : 302 ، الشرح الكبير 1 : 293 - 294 .
( 4 ) صحيح البخاري 1 : 92 و 93 ، سنن النسائي 1 : 170 ، سنن البيهقي 1 : 216 ، سنن
الدارقطني 1 : 183 / 33 .
( 5 ) الفقيه 1 : 59 / 221 ، التهذيب 1 : 194 / 561 .