والأصل عندنا ممنوع ، على أنّ الفرق واقع بين الضمان والبيع ؛ فإنّ
الضمان التزام مال لا فائدة له فيه ، فلم يصح منه ، كالنذر ، بخلاف البيع .
ولو قلنا بالرواية ( 1 ) الدالّة على نفاذ تصرّفه في المعروف إذا بلغ عشراً
وكان مميّزاً ، احتُمل جواز الضمان إذا كان في معروف .
مسألة 486 : شرطنا في صحّة الضمان كون الضامن أهلاً للتبرّع ،
فلا يصحّ ضمان العبد والمحجور عليه لسفه ، فإنّه لو ضمن لم ينفذ ؛ لأنّ
الضمان إمّا إقراض إن تعقّبه الرجوع ، وإمّا تبرّع إن لم يثبت الرجوع ،
وكلاهما يتبع المحجور عليه لتبذير منه . ولأنّه إثبات مال في ذمّته ،
فلم يصح منه ، كالبيع وغيره ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال بعض العامّة : يصحّ ضمانه ، ويتبع به بعد فكّ الحجر عنه ؛ لأنّه
مكلّف يصحّ إقراره ويتبع به بعد فكّ الحجر عنه ، فكذا ضمانه ( 3 ) .
والفرق : أنّ الإقرار إخبار بحقٍّ سابق ، وجاز أن يكون في ذمّته حقٌّ ،
فوجب عليه الاعتراف به بحيث يؤدّي بعد فكّ الحجر عنه ، بخلاف
الضمان ، فإنّه تبرّعٌ محض ، فكان ممنوعاً منه ، كسائر التبرّعات .
وقال بعض أصحاب الشافعي : إنّه يصحّ الضمان من المحجور عليه
للتبذير ؛ لأنّه إقراض لا محض تبرّع ؛ لأنّ الشافعي قال : إذا ضمن في مرض
موته بغير إذن مَنْ عليه الحقّ ، فهو محسوب من ثلثه ، وإن ضمن بإذنه ،
فهو محسوب من رأس المال ؛ لأنّ للورثة أن يرجعوا على الأصيل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 241 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 461 ، التنبيه : 105 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 346 ، العزيز
شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 : 475 ، المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير
5 : 75 .
( 3 ) المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير 5 : 75 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 147 ، روضة الطالبين 3 : 475 .