والرجوع على المضمون عنه ، وبين إجازته والصبر على الضامن إلى زمان
قدرته .
ولو علم بإعساره وقت الضمان ورضي به ، لم يكن له بعد ذلك
خيار ، ولزمه الضمان .
وكذا يلزمه الضمان لو كان الضامن مليّاً وقت الضمان وتجدّد إعساره
قبل الأداء ، وليس للمضمون له حينئذ الرجوع على المضمون عنه بشيء .
مسألة 484 : لو ادّعى المضمون له أنّ الضامن ضمن بعد البلوغ ، وقال
الضامن : بل ضمنت لك قبله ، فإن عيّنا للضمان وقتاً وكان البلوغ غير
محتمل فيه ، قُدّم قول الصبي ؛ لحصول العلم بعدم البلوغ ، ولا يمين على
الصبي ؛ لأنّها إنّما تثبت في المحتمل .
وإن كان الصغر غير محتمل ، قُدّم قول المضمون له من غير يمين ؛
للعلم بصدقه ، فلا يزال باليمين شكٌّ حاصل .
وإن احتمل الأمران أو لم يعيّنا وقتاً ، فالقول قول الضامن مع يمينه
- وبه قال الشافعي ( 1 ) - لأصالة عدم البلوغ وقت الضمان ، وعدم ثبوت الحقّ
عليه .
وقال أحمد : القول قول المضمون له ؛ لأنّ الأصل صحّة العقد
وسلامته ، كما لو اختلفا في شرط مبطل ( 2 ) .
والفرق : أنّ المختلفين في الشرط المفسد يُقدّم فيه قول مدّعي
الصحّة ؛ لاتّفاقهما على أهليّة التصرّف ، والظاهر أنّ مَنْ له أهليّة التصرّف
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 146 ، روضة الطالبين 3 :
475 ، المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير 5 : 75 - 76 .
( 2 ) المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير 5 : 75 .