لا يتصرّف إلاّ تصرّفاً صحيحاً ، فكان القول قولَ مدّعي الصحّة ؛ لأنّه يدّعي
الظاهر ، وهنا اختلفا في أهليّة التصرّف ، وليس مع مَنْ يدّعي الأهليّة ظاهرٌ
يستند إليه ، ولا أصل يرجع إليه ، فلا مرجّح لدعواه .
وكذا لو ادّعى أنّه ضمن بعد البلوغ وقبل الرشد ، وادّعى المضمون له
أنّه بعد الرشد . وكذا لو ادّعى مَنْ يعتوره الجنون أنّه ضمن حال جنونه ،
وادّعى المضمون له أنّ ضمانه في حال إفاقته ؛ فإنّ القول قول الضامن ؛ لما
تقدّم .
أمّا لو لم يعهد منه جنونٌ سابق فادّعى أنّه حالة الضمان كان مجنوناً ،
فإنّه لا تُسمع دعواه ، وله إحلاف المضمون له إن ادّعى علمه بالجنون .
وأمّا مَنْ يعتاد الشرب فادّعى أنّه حالة الضمان كان سكران ، وادّعى
صاحب الحقّ أنّه كان حالة الضمان صاحياً ، فالوجه : تقديم قول الضامن مع
اليمين .
ولو لم يعهد منه الشرب ، قُدّم قول المضمون له مع اليمين بانتفاء
سكره .
مسألة 485 : ولا فرق بين أن يكون الصبي مميّزاً أو غير مميّز في
بطلان ضمانه ، ولا بين أن يأذن له الوليّ في الضمان أو لا ، وهو قول
الشافعي ( 1 ) .
وعن أحمد روايتان ، إحداهما : أنّه يصحّ ضمان المميّز بإذن الولي ،
كما يصحّ إقراره وتصرّفاته بإذن وليّه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 109 ، الحاوي الكبير 6 : 461 ، التنبيه : 105 ، المهذّب
- للشيرازي - 1 : 346 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 185 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
146 ، روضة الطالبين 3 : 474 - 475 ، المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير 5 : 75 .
( 2 ) المغني 5 : 78 ، الشرح الكبير 5 : 75 .