والحقّ ما قلناه ؛ لأنّه وإن لم يكن تبرّعاً ( 1 ) فإنّه ممنوع منه ؛ كما مُنع ( 2 )
من البيع وسائر التصرّفات الماليّة .
ولو أذن له الولي في الضمان ، فهو كما لو أذن له في البيع .
وأمّا المحجور عليه للفلس فإنّه يصحّ ضمانه مع رضا المضمون له ،
ويتبع به بعد فكّ الحجر ؛ لأنّه من أهل التصرّف ، والحجر عليه في ماله
لا في ذمّته ، فأشبه الراهن إذا تصرّف في غير الرهن ، وكما لو اقترض أو
اشترى في ذمّته ، فإنّه لا يزاحم الغرماء .
مسألة 487 : العبد إن أذن له مولاه في الضمان فضمن ، صحّ ،
ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّ الحجر لحقّ السيّد ، فإذا أذن له فيه ، زال الحجر ،
وكان كما لو أذن له في الاستدانة فاستدان .
وإن ضمن بغير إذنه ، فإن لم يكن مأذوناً له في التجارة ، فالأقرب
عندي : صحّة الضمان ، كما لو استدان بغير إذن سيّده ، ويتبع به بعد العتق ،
إلاّ أنّ الفرق بين الدَّيْن والضمان : أنّ صاحب المال لو وجد عين ماله ، كان
له انتزاعها منه ، والمضمون له ليس له انتزاع المال الذي ضمنه ما دام عبداً ؛
لأنّه مكلّف له قول صحيح ، وإنّما مُنع من التصرّف فيما يتعلّق بسيّده ؛
لاشتماله على ضرر سيّده ، والضمان لا ضرر فيه على السيّد ؛ لأنّه إنّما
يطالب به بعد العتق ، فلا يُمنع منه ، ولهذا لو أقرّ بدَيْن في ذمّته ، لزمه
الإقرار ، وكان للمُقرّ له أن يتبعه به بعد العتق . ولو أقرّ بالجناية ، لم يُقبل .
لا يقال : في ذلك إضرار بالسيّد ؛ لأنّ السيّد يستحقّ إرث ماله بالولاء
إذا أُعتق ، وثبوت الدَّيْن يمنع الإرث .
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة : " متبرّعاً " .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة : " يُمنع " .