مسألة 488 : إذا ضمن بإذن سيّده ، صحّ قولاً واحداً .
وهل يتعلّق المال بالذمّة أو الكسب ؟ الأقرب : الأوّل ؛ لأنّ ذمّة العبد
محلّ الضمان ، فعلى هذا يتبع به بعد العتق ، ولا يجب على السيّد شيء ،
ولا يستكسب العبد فيه ، كما لو لم يأذن ، وهو أحد قولي الشافعيّة ؛ لأنّه
إنّما أذن له في الالتزام دون الأداء .
وأظهرهما عندهم : أنّه يتعلّق بما يكسبه العبد بعد الإذن ؛ لأنّه ثبت
بإذن السيّد ، كما لو أذن لعبده في النكاح ، تتعلّق النفقة والمهر باكتسابه ( 1 ) .
وحكى بعض الشافعيّة وجهاً غريباً للشافعيّة : أنّه يتعلّق برقبته ، فيباع
فيه ( 2 ) .
وعن أحمد روايتان :
إحداهما : أنّه يتعلّق برقبة العبد .
والثانية - وهي الأظهر عنده - : أنّه يتعلّق بذمّة السيّد ( 3 ) .
هذا إذا لم يكن مأذوناً له في التجارة ، ولو كان مأذوناً له فيها فأذن له
في الضمان ، فكالأوّل عندنا ، ويتعلّق بذمّته ؛ لما تقدّم من أنّه أذن له في
التزام المال خاصّةً ، دون الأداء .
وللشافعيّة وجهان مرتَّبان على الوجهين في غير المأذون ، وأولى بأن
[ لا ] ( 4 ) يحال على الذمّة ؛ لإشعار ظاهر الحال بخلافه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 347 ، حلية العلماء 5 : 49 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
147 - 148 ، روضة الطالبين 3 : 476 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 148 ، روضة الطالبين 3 : 476 .
( 3 ) المغني 5 : 79 ، الشرح الكبير 5 : 77 .
( 4 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 148 .