فيزول عنه الضرر .
لأنّا نقول : لا يندفع الضرر بالبيع ، فإنّ قيمته تنقص بالتشقيص ،
ولا يرغب فيه مشقّصاً إلاّ البعضُ ، فيتضرّر المفلس والغرماء بنقص القيمة .
ولأنّه سبب يفسخ به البيع ، فلم يجز تشقيصه ، كالردّ بالعيب والخيار .
ولا فرق بين كون المبيع عيناً واحدة أو عينين ( 1 ) .
وقال مالك : هو مخيّر إن شاء ردّ ما قبضه ، ورجع في جميع العين .
وإن شاء حاصّ الغرماء ، ولم يرجع ( 2 ) .
ولا بأس بقول أحمد عندي ؛ لما فيه من التضرّر بالتشقيص .
مسألة 383 : لو باعه سلعةً فرهنها المشتري قبل إيفاء الثمن ثمّ أفلس
المشتري ، لم يكن للبائع الرجوعُ في العين ؛ لسبق حقّ المرتهن إجماعاً ،
وقد سلف ( 3 ) .
فإن كان دَيْن المرتهن دون قيمة الرهن فبِيع كلُّه فقضي منه دَيْن
المرتهن ، كان الباقي للغرماء .
وإن بِيع بعضه ، فهل يختصّ البائع بالباقي بقسطه من الثمن ؟ الأقوى
عندي ذلك - وبه قال الشافعي ( 4 ) - لأنّه عين ماله لم يتعلّق به حقّ غيره .
وقال أحمد : لا يختصّ به البائع ؛ لأنّه لم يجد متاعه بعينه ، فلم يكن
له أخذه ، كما لو كان ( 5 ) الدَّيْن مستغرقاً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 44 ، روضة الطالبين 3 : 392 ، المغني 4 : 518 ، الشرح
الكبير 4 : 509 - 510 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 288 ، المغني 4 : 518 ، الشرح الكبير 4 : 510 .
( 3 ) في ص 107 ، المسألة 349 .
( 4 و 6 ) المغني 4 : 519 ، الشرح الكبير 4 : 514 .
( 5 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " لو لم يكن " بدل " لو كان " . والصحيح ما أثبتناه كما
في المغني .