لصحّته منه ، ولبنائه على التغليب والسراية ، ولا يُقبل في المال ؛ لعدم ذلك
فيه ، ولأنّا نزّلنا إقراره بالعتق منزلة إعتاقه في الحال ، فلا تثبت له الحُرّيّة فيما
مضى ، فيكون كسبه لسيّده ، كما لو أقرّ بعبد ثمّ أقرّ له بعين في يده .
مسألة 382 : إذا قبض البائع الثمن وأفلس المشتري ثمّ وجد البائع
بالثمن عيباً ، كان له الردُّ بالعيب ، والرجوع في العين .
ويُحتمل أن يضرب مع الغرماء بالثمن ؛ لأنّ استحقاقه للعين متأخّر
عن الحجر ؛ لأنّه إنّما يستحقّ العين بالرجوع والردّ ، لا بمجرّد العيب .
ولو قبض البائع بعض الثمن والسلعة قائمة وفلّس المشتري ،
لم يسقط حقّه من الرجوع ، بل يرجع في قدر ما بقي من الثمن ؛ لأنّه سبب
تُرجع به العينُ كلّها إلى العاقد ، فجاز أن يرجع به بعضها ، وهو القول
الجديد للشافعي .
وقال في القديم : إذا قبض من الثمن شيئاً ، سقط حقّه من الرجوع ،
وضاربَ بالباقي مع الغرماء - وبه قال أحمد وإسحاق - لما رواه أبو هريرة
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " أيّما رجل باع سلعته فأدرك سلعته بعينها عند
رجل قد أفلس ولم يكن قد قبض من ثمنها شيئاً فهي له ، وإن كان قد قبض
من ثمنها شيئاً فهو أُسوة الغرماء " ( 1 ) .
ولأنّ [ في ] ( 2 ) الرجوع في قسط ما بقي تبعّضَ الصفقة على المشتري
وإضراراً به ( 3 ) ، وليس ذلك للبائع .
لا يقال : لا ضرر على المفلس في ذلك ؛ لأنّ ماله يباع ولا يبقى له ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 790 / 2359 ، سنن الدارقطني 3 : 29 - 30 / 109 .
( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجرية : " ببعض . . . إضرار به " . والصحيح ما أثبتناه .