المفلس ذلك ، فإن شهد منهم عَدْلان ، قُبِل ، وإلاّ لم يُقبل قولهم . فإن دفع
العبد إليهم ، وجب عليهم قبوله ، أو إبراء ذمّته من قدر ثمنه ، فإذا قبضوه ،
عُتق عليهم .
ولو أقرّوا بأنّه أعتق عبده بعد فلسه ، فإن منعنا من عتق المفلس ،
فلا أثر لإقرارهم .
وإن جوّزناه ، فهو كإقرارهم بعتقه قبل فلسه ، فإن حكم الحاكم
بصحّته أو فساده ، نفذ حكمه على كلّ حال ؛ لأنّه فعلٌ مجتهد فيه ، فيلزم ما
حكم به الحاكم ، ولا يجوز نقضه ولا تغييره .
ولو أقرّ المفلس بعتق بعض عبده ، فإن سوّغنا عتق المفلس ، صحّ
إقراره به ، وعُتق ؛ لأنّ مَنْ ملك شيئاً ملك الإقرار به ، لأنّ الإقرار بالعتق
يحصل به العتق ، فكأنّه أعتقه في الحال .
وإن قلنا : لا يصحّ عتقه ، لم يُقبل إقراره ، وكان على الغرماء اليمين
أنّهم لا يعلمون عتقه .
وكلّ موضع قلنا : على الغرماء اليمين ، فإنّها على جميعهم ، فإن
حلفوا ، أخذوا . وإن نكلوا ، قضي للمدّعي مع اليمين . وإن حلف بعضٌ
دون بعض ، أخذ الحالف نصيبه ، وحكم الناكل ما تقدّم .
ولو أقرّ المفلس أنّه أعتق عبده منذ شهر ، وكان بيد العبد كسبٌ
اكتسبه بعد ذلك ؛ فأنكر الغرماء ، فإن قلنا : لا يُقبل إقراره ، حلف الغرماء
على نفي العلم ، وأخذوا العبد والكسب .
وإن قلنا : يُقبل إقراره مطلقاً ، قُبِل في العتق والكسب ، ولم يكن
للغرماء عليه ولا على كسبه سبيل .
وإن قلنا : يُقبل في العتق خاصّةً وأنّه يُقبل عتقه ، قُبِل في العتق ؛
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 169
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٦٩