وقال بعضهم : يصحّ ؛ لأنّ العبد رشيد وإنّما لا يملك شيئاً ، فإذا
تصرّف في ذمّته على وجه لا يستضرّ به السيّد ، جاز ، كالحُرّ المعسر ،
بخلاف النكاح ؛ لأنّ فيه إضراراً بالمولى ، لأنّ النفقة تتعلّق بكسبه ، وكذا
المهر ( 1 ) .
مسألة 53 : لو اقترض بغير إذن سيّده أو اشترى في ذمّته بغير إذن ، فإن
قلنا بالجواز ، فللبائع والمقرض الرجوع فيه إذا كان في يد العبد ؛ لأنّه قد
تحقّق إعساره ، فكان للبائع الرجوعُ ، وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وفيه إشكال من حيث إنّ المقرض والبائع عالمان بإعساره ، فلم يكن
لهما الرجوع في العين ، كما لو باع المُعْسرَ مع علمه بإعساره وحجر الحاكم
عليه .
وإن كان قد تلف في يده ، فقد استقرّ الثمن وعوض القرض عليه في
ذمّته يتبع به بعد العتق واليسار .
ولو كان سيّده قد أخذه منه ، فقد ملكه ؛ إذ كلّ ما يملكه العبد
لمولاه ، ولم يكن للبائع ولا للمقرض الرجوع فيه ؛ لأنّ السيّد أخذ ذلك
بحقٍّ ؛ إذ له أخذه منه ، فيسقط حقّ البائع والمقرض ، كما يسقط حقّ البائع
ببيع المبيع ، ويكون للبائع والمقرض العودُ في ذمّة العبد يتبعه به إذا أُعتق
وأيسر .
وإن قلنا بالمنع وإنّ البيع والقرض فاسدان ، فإنّ البائع والمقرض
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 396 ، حلية العلماء 5 : 358 ، الوجيز 1 : 152 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 373 ، روضة الطالبين 3 : 229 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 397 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 373 ، روضة الطالبين
3 : 229 .