ولو جعله في بقيّة الأصابع ، كان رهناً بما فيه عند أبي حنيفة - وهو
مذهبنا - لأنّه لا يُلبس كذلك عادةً ، فكان من باب الحفظ ، دون الاستعمال ( 1 ) .
قال : ولو رهنه سيفين فتقلّدهما ، ضمن ؛ لأنّ العادة قد جرت بتقليد
سيفين في الحرب . ولو كانت ثلاثةً فتقلّدها ، لم يضمن ؛ لعدم جريان العادة
بلُبْس الثلاثة ( 2 ) .
قال : ولو لبس خاتماً فوق خاتم ، فإن كان ممّن يتجمّل بلُبْس
خاتمين ، ضمن ، وإن كان لا يتجمّل بذلك ، فهو حافظ لا لابس ( 3 ) .
والضابط ما قلناه من أنّه إن قصد الاستعمال ، ضمن ، وإلاّ فلا .
مسألة 249 : قد بيّنّا أنّ أُجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن على
الراهن ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إنّه على المرتهن ، وكذا أُجرة الحافظ . وأمّا أُجرة
الراعي ونفقة الرهن فإنّها على الراهن عنده .
والأصل أنّ ما يرجع إلى البقاء يكون على الراهن ، سواء كان في
الرهن فضل أو لا ؛ لبقاء العين على ملكه ومنافعها مملوكة له ، فيكون
إبقاؤها عليه ، لأنّه مؤونة ملكه ، كما في الوديعة ، وذلك مثل النفقة في مأكله
ومشربه وأُجرة الراعي ، لأنّه يحتاج إليه لعلف الحيوان ، فهو كالطعام
والشراب . ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأُجرة ظئر ولد الرهن وسقي
البستان وتلقيح النخل وجذاذه والقيام بمصالحه .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 148 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 130 .
( 2 و 3 ) بدائع الصنائع 6 : 148 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 130 .
( 4 ) حلية العلماء 4 : 442 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 505 ، روضة الطالبين 3 : 332 ،
المغني 4 : 474 ، الشرح الكبير 4 : 441 .