من غير المبيع ، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، وذلك
متناقض . ولأنّ الرهن يقتضي أن يكون أمانةً في يد البائع ، والبيع يقتضي
أن يكون المبيع مضموناً عليه ، وذلك متناقض ( 1 ) .
وأمّا إذا شرط البائع أن يسلّم المبيع إلى المشتري ثمّ يردّه إلى يده
رهناً بالثمن ، فإنّ الرهن والبيع فاسدان ، كالأولى .
لا يقال : أليس يصحّ شرط الرهن في العقد وإن كان الثمن لم يملكه
البائع ؟
لأنّا نقول : إنّما جوّزنا ذلك لموضع الحاجة إلى شرطه ليصير حقّاً
للبائع ، بخلاف مسألتنا .
وأمّا البيع فلا يصحّ أيضاً عند الشافعيّة ؛ لأنّ هذا استثناء منفعة
المبيع ، وذلك لا يجوز عندهم . ولأنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير
المبيع ، والرهن يقتضي إيفاء الدَّيْن منه . ولأنّ البيع يقتضي تسليم المبيع
أوّلاً ، والرهن يقتضي تسليم الدَّيْن أوّلاً ، والبيع يقتضي أيضاً أن يكون
إمساك البائع مضموناً ، والرهن يقتضي أن يكون إمساك المرتهن أمانةً ،
وذلك يوجب تناقض [ أحكامهما ] ( 2 ) ( 3 ) .
مسألة 246 : إذا رهن شيئاً عند آخَر فأيّهما مات قام وارثه مقامه في
حقّ الرهن .
فإن كان الميّت هو المرتهن ، ورث وارثه حقّ الوثيقة ؛ لأنّ ذلك ممّا
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 235 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " أحكامها " . والصحيح ما
أثبتناه .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 109 .