عندنا - لأنّه من مؤن الملك ، فيكون عليه ، كالنفقة .
والعُشْر فيما يُخرج ويأخذه الإمام ؛ لأنّ العُشْر متعلّق بالعين ، فيكون
مقدَّماً على حقّ المرتهن ، ولا يبطل الرهن في الباقي ، بخلاف ما إذا استحقّ
بعض الرهن شائعاً ؛ لأنّ تعلّق العُشْر بالخارج لا يخرجه عن ملكه ، ولهذا
يجوز بيعه والأداء من محلٍّ آخَر ، بخلاف الاستحقاق ( 1 ) .
مسألة 250 : قد بيّنّا ( 2 ) اختلاف الناس في أنّ القبض شرط في صحّة
الرهن أو لزومه أوليس شرطاً فيهما ، فالحنفيّة جعلوه شرطاً في اللزوم ،
وكذا الشافعيّة وبعض علمائنا ، خلافاً للباقي من علمائنا ولمالك حيث
جعلوه لازماً بمجرّد الإيجاب والقبول .
إذا عرفت هذا ، فالقبض هنا كالقبض في البيع ، فقبض الدار بالتخلية
بينه وبينها ويفتح له بابها ، أو يسلّم إليه مفتاحها .
ولو خلّى بينه وبينها وفيها قماش للراهن ، صحّ التسليم عندنا وعند
الشافعي ( 3 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 4 ) .
وكذا نقول : لو رهنه دابّةً عليها حَمْلٌ للراهن وسلّم الجميع إليه ، صحّ
القبض عندنا وعند الشافعي ( 5 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 6 ) .
ولو رهنه الحملَ خاصّةً دون الدابّة أو رهنهما معاً وسلّمهما معاً ، صحّ
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 151 - 152 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 130 - 131 .
( 2 ) في ص 189 و 190 ، المسألة 140 .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 431 .
( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 133 ، بدائع الصنائع 6 : 140 ، حلية العلماء 4 :
431 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 6 ) الهداية - للمرغيناني - 4 : 133 ، بدائع الصنائع 6 : 140 .