وأمّا ما يرجع إلى حفظه فهو على المرتهن ، كأجرة الحافظ ؛ لأنّ
الحفظ واجب عليه ، والإمساك حقٌّ له ، فيكون بدله عليه .
وكذا أُجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن ؛ لأنّ الحفظ على المرتهن ،
ولا يتأتّى الحفظ إلاّ في منزله ، فمؤونة ذلك تكون على المرتهن ، وهذا لأنّه
في الحفظ عاملٌ لنفسه ، لأنّه يقصد به إضجار الراهن .
وقال أبو يوسف : كري المأوى على الراهن ؛ لأنّه بمنزلة النفقة ،
لكونه سعياً في تبقيته ( 1 ) .
وما يلزمه لردّ العين فهو على المرتهن ، وذلك كجُعْل الآبق ، لأنّ يد
الاستيفاء كانت ثابتةً على المحلّ ، ويحتاج إلى إعادة يد الاستيفاء ليردّه على
المالك ، فكانت من مُؤن الردّ ، فيكون عليه .
هذا إذا تساوت قيمة الدَّيْن والرهن ، فإن كانت قيمة الرهن أكثر ،
فعلى المرتهن بقدر المضمون ؛ لأنّ الرهن عنده ( 2 ) مضمون ، وعلى الراهن
بقدر الأمانة ؛ [ لأنّه ] ( 3 ) في قدر الأمانة بمنزلة المودَع ، بخلاف أُجرة البيت ،
فإنّه يجب الكلّ على المرتهن وإن كان في قيمة الرهن فضلٌ ؛ لأنّ ذلك إنّما
لزمه بسبب الحبس ، وحقّ الحبس في الكلّ ثابت له ، وأمّا الجُعْل فإنّما لزمه
لأجل الضمان ، فيتقدّر بقدر المضمون .
وأمّا مداواة القروح والجروح ومعالجة الأمراض من الجناية تنقسم
بقدر الأمانة والضمان ؛ لأنّها للإصلاح ، وبالإصلاح ينتفع المرتهن في
المضمون والراهن في الأمانة . والخراج على الراهن خاصّةً - وهو جيّد
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 151 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 131 .
( 2 ) راجع الهامش ( 1 ) من ص 373 ، ضمن المسألة 239 .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في " ج " والطبعة الحجريّة : " لأنّ " . والصحيح ما أثبتناه .