جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمّموا ) ( 1 )
وشرط السفر لأنّ العدم يكون في الغالب فيه ، ألا ترى أنّه شرط عدم
الكاتب ويجوز الرهن وإن كان الكاتب غيرَ معدوم .
مسألة 231 : قد بيّنّا ( 2 ) أنّ الرهن يتمّ عند أكثر علمائنا بنفس العقد وإن
لم يحصل القبض .
وقال بعضهم : لا بُدَّ من القبض .
وللعامّة قولان كهذين .
فلو رهن ثمّ جُنّ ، لم يبطل الرهن عند الشافعي ( 3 ) .
وقال بعض الشافعيّة : يبطل ؛ لأنّ الرهن قبل القبض عقد جائز غير
لازم ، فيبطل بزوال التكليف ، كالوكالة والشركة ( 4 ) .
وأجابوا عنه : بأنّه وإن لم يكن لازماً إلاّ أنّه يؤول إلى اللزوم ، فهو
كعقد البيع المشروط فيه الخيار ، بخلاف الوكالة والشركة ، فإنّهما لا يؤولان
إلى اللزوم . ولأنّ تلك العقود تبطل بموت كلّ واحد منهما ، وهنا لا يبطل
الرهن ، فافترقا ( 5 ) .
تذنيب : لو كان بين شريكين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت
بعينه ، فالأقرب : الصحّة ؛ لأنّه يصحّ بيعه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة .
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .
( 2 ) راجع ص 189 - 190 ، المسألة 140 .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 8 ، حلية العلماء 4 : 416 ، الوجيز 1 : 163 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 479 ، روضة الطالبين 3 : 312 .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 8 - 9 ، حلية العلماء 4 : 416 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 479 ،
روضة الطالبين 3 : 312 .
( 5 ) الحاوي الكبير 6 : 9 .