أحدهما : أن يخاف عليه النهب أو الغرق وشبهه .
والثاني : أن يكون المقترض ثقةً مليّاً ليأمن جحوده .
فإن رأى من المصلحة قبض الرهن ، قَبَضه . وإن رأى من المصلحة
تركه ، لم يقبضه ؛ لأنّه إذا خاف عليه التلف فربما رفعه إلى حاكم يرى
سقوط الدَّيْن بالتلف .
مسألة 233 : قد بيّنّا أنّه ليس للراهن وطؤ الجارية المرهونة ؛ لجواز أن
تحمل فتتلف أو تنقص قيمتها بالحمل ، بخلاف الاستخدام وسكنى العقار ؛
لانتفاء الضرر .
ولو كانت صغيرةً لا تحبل أو آيسةً ، احتُمل الجواز - وبه قال بعض
الشافعيّة ؛ لانتفاء الضرر ( 1 ) - لما رواه الحلبي - في الحسن - قال : سألتُ
الصادقَ ( عليه السلام ) عن رجل رهن جاريته عند قوم أيحلّ له أن يطأها ؟ قال : " إنّ
الذين ارتهنوا يحولون ( 2 ) بينه وبينها " قلت : أرأيت إن قدر عليها خالياً ؟
قال : " نعم ، لا أرى هذا عليه حراماً " ( 3 ) .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) في رجل رهن
جاريته قوماً أله أن يطأها ؟ فقال : " إنّ الذين ارتهنوا يحولون ( 4 ) بينه وبينها "
فقلت : أرأيت إن قدر على ذلك خالياً ؟ قال : " نعم ، لا أرى بذلك بأساً " ( 5 ) .
والشيخ ( رحمه الله ) مَنَع من ذلك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 164 ، الوسيط 3 : 497 - 498 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 488 ،
روضة الطالبين 3 : 319 ، المغني والشرح الكبير 4 : 436 .
( 2 و 4 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " يحيلون " . وما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الكافي 5 : 235 - 236 / 15 ، التهذيب 7 : 169 / 752 .
( 5 ) الكافي 5 : 237 / 20 ، التهذيب 7 : 169 - 170 / 753 .
( 6 ) النهاية : 433 ، المبسوط - للطوسي - 2 : 206 ، الخلاف 3 : 231 ، المسألة 20 .