الفصل التاسع :
في اللواحق
مسألة 230 : الرهن شرعاً : جَعْل المال وثيقةً على الدَّيْن ليستوفى منه
إذا تعذّر استيفاؤه من المديون ، وليس واجباً إجماعاً .
وهو جائز في السفر والحضر عند عامّة أهل العلم .
وحكي عن مجاهد وداوُد أنّهما قالا : لا يجوز إلاّ في السفر ؛ لقوله
تعالى : ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة ) ( 1 ) فشرط
السفر ( 2 ) .
وليس بشئ ؛ لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) رهن درعه عند يهوديّ وكان
بالمدينة ( 3 ) .
ولأنّ هذه وثيقة تجوز في السفر ، فجازت في الحضر ، كالضمان
والشهادة .
وشرط السفر في الآية بناءً على الأغلب ، فإنّ عدم الكاتب في العادة
لا يكون إلا في السفر ؛ لقوله تعالى ( 4 ) : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو
هامش
( 1 ) البقرة : 283 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 4 - 5 ، حلية العلماء 4 : 407 ، المحلّى 8 : 87 ، المغني
والشرح الكبير 4 : 398 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 74 ، سنن ابن ماجة 2 : 815 / 2437 ، سنن البيهقي 6 : 36 .
( 4 ) كذا ، والظاهر : " كقوله " .