والثاني : أنّ القول قول المرتهن مع يمينه - وبه قال أبو حنيفة - لأنّ
الأصل عدم القبض الصحيح ( 1 ) .
ولو زعم المرتهن أنّه كان خمراً يوم العقد وكان الشرط شرطَ رَهْن
فاسد ، فمن الشافعيّة مَنْ طرد القولين . ومنهم مَنْ قطع بأنّ القول قول
المرتهن .
ومأخذ الطريقين أنّ فساد الرهن هل يوجب فساد البيع ؟
إن قلنا : لا ، عاد القولان .
وإن قلنا : نعم ، فالقول قول المرتهن ؛ لأنّه ينكر أصل البيع ، والأصل
عدمه ( 2 ) .
وخرّج قومٌ القولين على أنّ المدّعي مَنْ يدّعي أمراً خفيّاً ، والمدّعى
عليه مَنْ يدّعي أمراً جليّاً ، أو المدّعي مَنْ لو سكت تُرك ، والمدّعى عليه
مَنْ لو سكت لم يُترك . فإن قلنا بالأوّل ، فالمدّعي الراهن ؛ لأنّه يزعم جريان
القبض الصحيح ، والأصل عدمه ، فيكون القول قولَ المرتهن . وإن قلنا
بالثاني ، فالمدّعي هو المرتهن ؛ لأنّه لو سكت لتُرك والراهن لا يُترك لو
سكت ، فيكون قولَ القول الراهن ( 3 ) .
ولو سلّم الراهن العبدَ المشروط رهنُه في البيع ملفوفاً في ثوب ثمّ
وُجد ميّتاً ، فقال الراهن : مات عندك ، وقال المرتهن : بل كان ميّتاً ، فالأقوى
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 542 ، روضة الطالبين 3 : 360 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 542 ، روضة الطالبين 3 : 360 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 542 - 544 .